الجمعة، 26 يونيو 2015

عناقيد الغضب .. (3) .. سلسلة بقلم الدكتور/ محمود خليل

الكلمة العليا لـ .. السيف 
أوهنت الشدة المستنصرية -ضمن ما أوهنت- بيت الخلافة الفاطمى نفسه، حيث أصبحت الكلمة الأعلى فى الدولة لـ«بدر الجمالى»، وبدأ الخليفة المستنصر يعالج نهايته، ويستعد لترك الخلافة من بعده لأحد أولاده. كان لـ«المستنصر» ولدان، أكبرهما «نزار»، وأصغرهما أحمد المستعلى، وتبعاً لقواعد نقل الخلافة أو الإمامة فى المذهب الإسماعيلى، كان من الطبيعى أن يعهد المستنصر بالخلافة من بعده إلى ولده الأكبر «نزار»، لكن «الأفضل الجمالى» الذى ورث أباه «بدر» فى إمارة الجيوش كان له رأى آخر. يقول «ابن كثير» فى كتابه «البداية والنهاية»: «كان الخليفة المستنصر قد عهد بالأمر إلى ولده نزار فخلعه الأفضل بن بدر الجمالى بعد موت أبيه، وأمر الناس فبايعوا أحمد بن المستنصر أخاه، ولقبه بـ«المستعلى»، فهرب «نزار» إلى الإسكندرية فجمع الناس عليه فبايعوه، وأعانه على ذلك قاضى الإسكندرية جلال الدولة بن عمار، فقصده الأفضل فحاصره، وقاتلهم نزار وهزمهم الأفضل، وأُسر القاضى ونزار، فقُتل القاضى، وحُبس نزار بين حيطين حتى مات واستقر المستعلى فى الخلافة وعمره إحدى وعشرين سنة».
لم يكن «الأفضل» يرى أحقية لـ«أحمد» فى ولاية عهد أبيه «المستنصر»، لكنها الرغبة فى السيطرة العائلية على مقاليد الحكم فى مصر. فـ«أحمد المستعلى» هو ابن شقيقة «الأفضل بن بدر الجمالى» التى تزوجها الخليفة المستنصر، وبالتالى أراد «وزير السيف» أن يحرم «نزار» من ولاية عهد أبيه، رغم أحقيته بذلك، ليمكن لابن شقيقته «أحمد»، كجزء من السعى نحو السيطرة على الدولة ككل. هنالك بدأت فتنة انقسام الفاطميين إلى طائفتين: طائفة «النزارية»، وطائفة «المستعلية». وفى حين تربع «المستعلية» على كرسى الحكم، مستعينين فى ذلك بسيف «الأفضل»، بدأ «النزارية» يعالجون آلامهم وإحساسهم بالظلم، بعد مقتل ولى العهد الذى آمنوا بشرعيته (نزار) وإخوته وأولادهم.
بينما كانت تتفاعل فصول الأزمة بين «النزارية» و«المستعلية» أواخر فترة خلافة المستنصر بالله، ظهر على مسرح الأحداث شيخ الجبل. «الحسن الصباح» -كما تقول كتب التاريخ- هو الحسن بن على بن محمد بن جعفر بن الحسين بن محمد بن الصباح الحميرى اليمنى، ولد فى مدينة «الرى» ببلاد فارس سنة 447هـ. وبعد أن أكمل دراسته شاءت الظروف أن يقوم برحلة فى أنحاء إيران، فالتقى بأحد مشاهير الدعاة وهو «أبوالنجم السراج»، تعلم على يديه وتأثر به وآمن بمذهبه، والتقى بعد ذلك بالداعية الفاطمى «عبدالملك بن عطاش»، فشجعه على زيارة القاهرة ولقاء الخليفة الفاطمى المستنصر بالله، فاستجاب الصباح لطلبه وأرسل معه «عطاش» رسالة إلى الداعية الفاطمى «أبوداود المصرى» يطلب فيها تسهيل مهمته، وقد كان، فالتقى «الصباح» الخليفة «المستنصر». يقول «ابن الأثير» فى كتابه «الكامل فى التاريخ»: «وفى سنة تسع وسبعين وصل الحسن بن الصباح الإسماعيلى فى زى تاجر إلى المستنصر بالله، وخاطبه فى إقامته الدعوة له بخراسان وبلاد العجم، فأذن له فى ذلك، فعاد ودعا إليه سراً، وقال للمستنصر: من إمامى بعدك؟ فقال: ابنى نزار. والإسماعيلية يعتقدون إمامة نزار».
أقام الحسن الصباح فى مصر ثمانية عشر شهراً، توطدت خلالها علاقته بالفاطميين، واستوعب الكثير من تفاصيل المذهب الإسماعيلى، وبدأ يبشر بالإمامة لنزار من بعد أبيه المستنصر، ولما أحس من «الأفضل الجمالى» انحيازاً لابن اخته أحمد المستعلى بدأ يؤلب المصريين عليه، فكان أن قبض عليه وزج به فى السجن، ولكنه تمكن من الإفلات منه ليعود إلى بلاد فارس من جديد، بعد رحلة إلى مصر استغرقت عاماً ونصف العام. ومنذ أن آل الحكم الفاطمى إلى الخليفة المستعلى وقتل «نزار» بسيف «الأفضل»، بدأ الحسن الصباح ينظر إلى نفسه كطرف فى هذه الخصومة، وتلبسه إحساس بأن من واجبه دفع الظلم الذى وقع على نزار وإخوته وأبنائه، بعد أن سمع بأذنيه من المستنصر عهده بالولاية من بعده إلى ولده «نزار».
لم يمكث «المستعلى» كثيراً فى الحكم، إذ وافته منيته، وولى الأفضل الجمالى الحكم لـ«الآمر بن المستعلى». تفرغ «الآمر» لإعداد رسائل نظرية للرد على مزاعم حسن الصباح فى حق «نزار» فى الخلافة، وقد تضمنت إحدى هذه الرسائل -كما تشير بعض المراجع- وصفاً للنزاريين بـ«الحشيشية». وعلى يد «الحشيشية» كانت نهاية «الآمر»، فى واحدة من أشهر حوادث الاغتيال السياسى التى قام بها أتباع الحسن الصباح. كان «الآمر» فى هودجه يتنزه فيما بين القاهرة والجزيرة فى ذى القعدة سنة 524 عندما هاجمته جماعة مسلحة بالسيوف، يحكى «المقريزى» فى خططه أنها تابعة للنزارية الذين أرادوا الانتقام منه، لما كان من شقاق ما بين أبيه المستعلى وعمه نزار على عرش الفاطميين فى مصر، فحُمل «الآمر» إلى القصر إلا أنه توفى. ورغم تأكيد «ابن الأثير» فى كتابه «الكامل» أن «الآمر» قتل على يد النزاريين (الباطنية)، إلا أنه يسوق سبباً غير مقنع لقتله، يرتبط بسيرته السيئة فى الرعية، لأن فيه إغفالاً غير موضوعى للخصومة السياسية بين «المستعلية» و«النزارية».

عناقيد الغضب .. (2) .. سلسلة بقلم الدكتور/ محمود خليل

من مصر بدأت القصة 
من مصر كانت البداية، وفى إيران (فارس) كان التأسيس والانتشار، وفى الشام كانت الرحلة. قصة «الحشاشين» تحكى لك كيف يبدأ أى تنظيم مسلح من أرض «المظلومية» وكيف يفعل الظلم أفاعيله بنوعية معينة من البشر، ويبرر لهم حمل السلاح فى وجه غيرهم، إذا توافرت القيادة التى تعرف كيف تكرس الإحساس بـ«المظلومية» داخل نفوس أتباعها، وتجيد بلورة فكرة «العنف» ليتحلق الجميع حولها، ويلجمون عقولهم عن التأمل فيها أو بحث درجة منطقيتها، وويل للعالم من بشر يعيشون فى «غيبوبة» عقلية، وإحساس نفسى بـ«المظلومية».
كانت البداية فى أخريات أيام الدولة الفاطمية، وتحديداً نهايات عصر «المستنصر بالله»، الخليفة الفاطمى الذى شهدت مصر فى عصره مجاعة مرعبة، أطلق عليها «الشدة المستنصرية». دعنى أحيلك فى هذا المقام إلى ما حكاه «السيوطى» فى كتابه «حسن المحاضرة فى ملوك مصر والقاهرة»، وهو يصف هذه المجاعة. يقول «السيوطى»: «فى سنة ستين وأربعمائة كان ابتداء الغلاء العظيم بمصر، الذى لم يسمع بمثله فى الدهور؛ من عهد يوسف الصديق عليه السلام، واشتد القحط والوباء سبع سنين متوالية بحيث أكلوا الجيف والميتات، وأفنيت الدواب، وبيع الكلب بخمسة دنانير والهر بثلاثة دنانير، ولم يبق لخليفة مصر سوى ثلاثة أفراس بعد العدد الكثير، ونزل الوزير يوماً عن بغلته، فغفل الغلام عنها لضعفه من الجوع، فأخذها ثلاثة نفر وذبحوها وأكلوها، فأُخذوا فصُلبوا وأصبحوا وقد أكلهم الناس، ولم يبق إلا عظامهم. وظهر رجل يقتل الصبيان والنساء ويبيع لحومهم ويدفن رءوسهم وأطرافهم. وبيعت البيضة بدينار، وبلغ إردب القمح مائة دينار ثم عدم أصلاً. وكان السودان (يقصد السود) يقفون فى الأزقة، يصطادون النساء بالكلاليب، فيأكلون لحومهن، واجتازت امرأة بزقاق القناديل، فعلقها السودان بالكلاليب، وقطعوا منها قطعة، وقعدوا يأكلون وغفلوا عنها، فخرجت من الدار، واستغاثت، فجاء الوالى وكبس الدار، فأخرج منها ألوفاً من القتلى».
شاء الله أن تكون مصر المحطة الأهم فى نشأة جماعة «الحشاشين»، ففيها تشكلت معالم «المظلومية» التى أسس عليها الحسن الصباح جماعة «الحشاشين». قد يسأل سائل: وما العلاقة بين الحديث عن المجاعة التى ضربت مصر عصر «المستنصر» وموضوع «المظلومية» التى أسس عليها «الحسن الصباح» الفارسى جماعة «الحشاشين»؟. وأجيب قائلاً: العلاقة وطيدة بين المسألتين. فقد كانت تلك المجاعة السبب الأهم فى ظهور «عائلة الجمالى» وتبلور ظاهرة «وزير السيف»، على يد بدر الجمالى. كانت المجاعة التى شهدتها مصر أيام «المستنصر» عنيفة تواصلت لمدة سبع سنين، مثلها فى ذلك مثل الشدة اليوسفية التى شهدتها مصر أيام يوسف عليه السلام. وكأن قدر الله تعالى ألا تتوقف الشدائد عن اعتصار مصر والمصريين إلا بعد انقضاء تلك «السباعية». ومن يراجع وصف «السيوطى» لتلك المجاعة المرعبة يستطيع أن يستخلص المأساة الكبرى التى عاشها المصريون خلال تلك السنين، فقد بلغ بهم الأمر حد اللجوء إلى أكل الكلاب والقطط، بل وأكل لحوم بعضهم البعض، بعد أن أعمل من لديه بعض القوة يد القتل فيمن أهلكه الجوع. قد يبدو فى وصف «السيوطى» نوع من المبالغة، أو الشطط فى رسم حجم المأساة التى عاشها المصريون حينذاك، لكن ذلك لا ينفى بحال أنهم عانوا خلال تلك الفترة محنة جوع قاتلة أنهكت أبدانهم ونفوسهم، وبدأت هذه الأزمة تسير فى طريق الحل مع تولى وزير السيف «بدر الجمالى» إمارة الجيوش.
كان ظهور «الجمالى» فى المشهد إيذاناً بالخروج من تلك المحنة، بعد أن نجح فى وضع حد للفوضى والجرائم والفتن، فتخلص من كل رؤوس الفساد فى مذبحة الجمالية، وأعاد السيطرة على الحكومة، وأعاد سلطة القانون للبلاد. وبصعود «أمير الجيوش» إلى منصة الحكم إلى جوار الخليفة الضعيف «المستنصر» بدأ عصر جديد فى تاريخ الدولة الفاطمية، أصبحت الكلمة العليا فيه لأصحاب القوة وصار لـ«وزير السيف» سطوة تفوق سطوة مؤسسة الخلافة الفاطمية التى أصابها الكثير من الوهن. أدخل «الجمالى» العديد من الإصلاحات فى الجهاز الإدارى للدولة، وأعاد تقسيم البلاد إلى مجموعة من الولايات (المحافظات بالمصطلح الحديث) شملت قوص والشرقية والغربية والإسكندرية، بالإضافة إلى القاهرة والفسطاط، وقد أدت تلك الإصلاحات إلى ضبط الأوضاع العامة بعد حالة الفوضى التى سيطرت بالتوازى مع المجاعة التى تعرضت لها البلاد. ومن رحم «بدر الجمالى» خرج ولده «الأفضل» الذى ورث أباه فى إمارة الجيوش، وكانت له مع «الحسن الصباح» شيخ «الحشاشين» قصة، مثلت العامل الأهم فى نشأة «جماعات السيف»، ويبدو أن العلاقة بين «وزراء السيف» و«جماعات السيف» علاقة لزومية!.

عناقيد الغضب .. (1) .. سلسلة بقلم الدكتور/ محمود خليل

عناقيد الغضب .. من الحسن الصباح .. إلى البغدادى
تكوين جماعة مسلحة قادرة على السيطرة على مساحة من الأرض وحكم أهلها ليس بالأمر السهل من عدة وجوه. فهو يتطلب منذ البداية مناخاً مواتياً وسياقاً عاماً تتكامل فيه الأسباب التى تبرّر وجودها وقبولها، ولا بد أن تتحلق هذه الجماعة حول «مظلمة» معينة تبرر لأفرادها مواجهة ومناوأة السياق العام، ومن الضرورى لها وهى تفرد جناحيها على الأرض أن تتسم بأعلى درجات التنظيم والجرأة التى تساعدها على مواجهة قوى منظمة، قد تفوقها فى القوة والتسليح بأضعاف مضاعفة. وهناك حتمية فى أن يتوافر لهذه الجماعة قيادة ملهمة، قادرة على تكريس أفكار وأيديولوجيا تتغلل فى عقل ووجدان المريدين المتحلقين حولها، لتسوقهم أمامها بعد ذلك بأعلى درجات السهولة واليسر، وتحقق بهم أهدافها، حقرت أو عظمت. تلك هى مجموعة الشروط التى تكاملت فى لحظة من لحظات التاريخ الإسلامى فأنتجت جماعة «الحشاشين» التى أصّلت وفعّلت نظريات وطرق وأساليب العنف السياسى، وحمل السيف فى وجه الدول والحكومات والحكام، قبل الزمان بزمان. ورغم الجذور الشيعية لهذه الجماعة، فإن فكرها أصبح عابراً للمذاهب، حين تحول التنظيم إلى فكرة، قابلة للتطبيق فى أزمنة وأمكنة مختلفة وبين بشر متباينين فى المذاهب والمشارب.
إنها القصة الخالدة لجماعات من البشر يجمعها إحساس بـ«المظلومية»، يجيد قائد ذو صفات معينة استخدامهم فى بناء أيديولوجية قادرة على تبرير العنف ضد الآخر، وتوظيف السلاح فى تحقيق الأهداف، لكنها فى كل الأحوال تفتقر إلى القدرة على الاستمرارية، أو بناء تجارب يمكن أن يستفيد منها البشر العاديون، وإن كانت ثمة فائدة ترجى منها فهى تتمثل فى إلقاء حجر فى ماء الحياة السياسية الراكد، وتحريك سواكن أناس، حين تبث فيهم القدرة على تبنى أهداف كبرى، لو أنك سألت كثيرين منهم عن معناها فلن تجد لديهم إجابة محددة أو متماسكة، والفضل فى ذلك يعود إلى القيادة التى تتمتع بمهارة خاصة فى تغييب الأتباع، سواء بوسائل مادية أو معنوية. تلك هى قصة «عناقيد الغضب»، أو حركات العنف المسلح فى تاريخ المسلمين، بداية من طائفة «الحشاشين»، وانتهاء بتنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام «داعش»، وضع بينهما ما تحب من تنظيمات وجماعات إسلامية مسلحة، كانت تظهر بين الحين والآخر فى هذه الدولة أو تلك من بلاد المسلمين، أو عبر مراحل تطورهم المختلفة. وأود أن أوضح منذ البداية أن الجماعة التى عُرفت فى التاريخ باسم «الحشاشين»، والتى أسسها «الحسن الصباح»، لم تسمِ نفسها بهذا الاسم، ولم يطلق عليها المؤرخون العرب القدامى الذين تعرضوا لشخصية مؤسسها هذا الوصف، إلا قليلاً. الرافد الأساسى لهذه التسمية هو الغرب من خلال كتابات المستشرقين والرحالة والصليبيين الذين دخل معهم «الإسماعيلية النزارية» -وهو المسمى الحقيقى لجماعة الحشاشين- فى قتال ضروس كانوا يؤدون فيه بشكل انتحارى، مسترخصين أرواحهم بشكل لم يعهده الغربيون فى معاركهم العسكرية السابقة، فاندفعوا إلى تفسير ذلك بحالة «الغيبوبة» التى يعيشها «النزارية» قبل خوض المعارك، جراء تناول مخدر «الحشيش»، ومن هذا المنطق أطلقوا عليهم «الحشاشين، ونسجوا حولهم وحول الحسن الصباح أو «شيخ الجبل» الذى يقودهم، مجموعة من الأساطير والهالات السحرية التى شكلت فى أحوال عديدة أكاذيب كبرى تتأسس على بعض الحقائق التاريخية الصغيرة.
وأصل العلة فى ذلك يرتبط بعاملين: أولهما عدم وعى الغربيين بالفكر العقائدى والإعداد القتالى الذى حكم «النزاريين»، خلافاً لغيرهم من المسلمين، والدور الذى تلعبه الفكرة المتحلقة حول «المظلومية» فى تحريكهم، وكذلك العامل المهم المرتبط بإحساسهم بأن قيادتهم تتمتع بنوع خاص من الإلهام الذى يوجب طاعتها، وهو الأمر الذى دفع الغربيين إلى تفسير الأداء القتالى لـ«النزاريين» طبقاً لنظرية «غيبوبة الحشيش» الذى يتعاطونه داخل حديقة «آلموت»، العامل الثانى يرتبط بالمسلمين أنفسهم -من أهل السنة- الذين ناصبوا «النزاريين» العداء، وروّجوا لتشويههم، وإلصاق الكثير من المعايب بهم، ومن بينها (تعاطى الحشيش)، بغض النظر عن وجه الحقيقة أو الأسطورة فيها. عموماً سنستخدم اللفظ الدارج أو الأكثر انتشاراً، وهو لفظ «الحشاشين»، فى سرد حكاية جماعة «الإسماعيلية النزارية» التى تحلقت حول الحسن الصباح «شيخ الجبل»، وشكلت عبر مراحل متتابعة تجربة ملهمة للعديد من الجماعات المسلحة فى تاريخ المصريين. كان أول مظهر للإلهام فيها هو بدء الرحلة من «جبل»، وهى الفكرة التى كرستها العقيدة الإسلامية التى احتفت بالجبل، وجعلته رمزاً أصيلاً من رموزها، ففوق جبل «حراء» هبط وحى السماء على النبى محمد، صلى الله عليه وسلم، وداخل غار بجبل «ثور» تمكن النبى وصاحبه «الصديق» من الاختباء، خلال مطاردة المشركين لهما فى رحلة الهجرة إلى المدينة، التى شكلت منعطفاً خطيراً فى تاريخ الدعوة الإسلامية، وفوق جبل «عرفات» كانت خطبة الوداع، وفيها وصية النبى إلى الأمة. ومن قلعة فوق جبال «الديلم» خرج شيخ الجبل «حسن الصباح»، ومن جبال أفغانستان خرجت «طالبان»، ومن جبل «الحلال» بسيناء تعمل جماعة «أنصار بيت المقدس». وكل جبل وله «شيخ»!

السبت، 13 يونيو 2015

أشهر مواقع تحميل للكتب بصيغة pdf

أشهر مواقع تحميل الكتب بصيغة pdf



أولا المكتبات العربية 



المكتبة الوقفية
http://www.waqfeya.com/


مكتبة المصطفى الالكترونية
http://www.al-mostafa.com/
المكتبة الشاملة 
http://shamela.ws/



موقع يعسوب 
http://www.mktaba.org/vb/showthread.php?t=1323


موقع كتابك 
http://read.kitabklasik.co.cc/


مكتبة صيد الفوائد 
http://www.saaid.net/book/list.php?cat=7



موسوعة الساخر 
http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=132065
المكتبة الالكترونية المميزة 
http://nahlabooks.blogspot.com/




شبكة الاوائل 
http://www.trytop.com/book37-10-dateD-10.html

موقع نهضة العرب 
http://arabicivilization2.blogspot.com/



المكتبة العربية الاسلامية 
http://www.almaktba.com/المكتبة العربية 
http://abooks.tipsclub.com//

المكتبة العربية المجانية 
http://www.daraleman.org/Library.htm


مكتبة العرب للعرب 
http://creative-arab.blogspot.com/


موقع جامعة النجاح الوطنية ( رسائل ماجستير و دكتوراه )
http://www.najah.edu/index.php?page=...a=%26limit%3D0


موسوعة دهشة 
http://www.dahsha.com/index.php?catid=663مكتبة الطريق إلى الجنة" >شبكة عربى
http://www.3rbe.com/books/index.php


مكتبة الجليس 
http://www.aljlees.com/index.html




موقع لكتب تاريخية 
http://aymano2005.maktoobblog.com/10...kotob_atarikh/


مكتبة عبد الحق غازى الالكترونية 
http://www.fiseb.com/


موقع جامع الكتب المصورة
http://www.kt-b.com/index.htm
مكتبة منتديات نبع الوفاء
http://www.s0s0.com/vb/forumdisplay.php?f=28


موسوعوعة التاريخ و الآثار
http://history8archaeology.yoo7.com/forum.htm



موقع الوراق

http://www.alwaraq.net/Core/index.jsp?option=1


موقع ارشيف : عربى اجنبى
http://www.archive.org/

الجمعة، 12 يونيو 2015

أخـاف عـلـيـك .. مـنـى ( الجزء الرابع )

قال : والألم يعتصره :ـــ
أعرف ماذا يدور بداخلك .. وأقدر لك خوفك ..
والتساؤل الذى لديك .. ماذا قدم الـحـب للآخـريـن ؟..
غير العذاب .. أو الحرمان .. أوالإستسلام .. أوالهزيمة .. أوالتعاسة 
العذاب .. من حبيب يهجر ..
الحرمان .. من قلب يبتعد ..
الإستسلام .. لواقع كانوا يحلمون بتغييره ..
الهزيمة .. أمام حلم أصبح كالسراب أو كأنه السراب ..
التعاسة .. من أحلام تركت جروحاً فى القلب من الصعب أن تندمل 
ولكنى أقول برغم كل هذا 
أن النفوس الكبيرة التى أعتقد أنك منها تعرف 
[ أن بالحب أكون إنسان ..
ولو لم يحقق الحب لى غير إنسانيتى كفانى ]
 قالت : 
أنت تخلط بين الحلم والحقيقة ..
أو قل فى زماننا هذا كيف نفرق بين الحب والسراب . .
بين الحضور الطاغى لإنسان نحبه داخل نفوسنا ..
وبين أن يحيا أيامه فى حُـضـن الـغـيـاب




 رابط الجزء الأول .. 

أخــاف عـلـيـكِ .. مـنـى

رابط الجزء الثانى ..  

أخـاف عـلـيـك .. منى ( الجزء الثانى )

رابط الجزء الثالث ..

أخـاف عـلـيـك .. مـنـى ( الجزء الثالث )

قال : 
أعرف أن بداخلك شوق للحياة ..
وخوف من السقوط فى بحر الحياة ..
وأنت وحيدة .. وحيدة .. وحيدة
وحيدة مع نفسك ..
وحيدة مع عقلك ..
وحيدة مع قلبك ..
تعيشين فى غربة حقيقية معهم .. بعيدة عن الناس ..
وصنعتِ شرنقة لنفسك حتى لايرى أحد ضعفك 
وكتبتِ على بابك ممنوع الإقتراب 
وبداخلك إنسان يريد التواصل .. لايعرف معنى الغياب ..
يريد أن يرى الحب إنسان ..
العشق إنسان ..
المعنى إنسان
من يفهم أنكِ التجسيد الحقيقى للإنسان .. بانتصاراته وانكساراته 
وأعطيتِ للناس مايريدون ..
وما أحببتِ أن يروه فيكِ ولديكِ
رأوا معنى الإرادة عند الإنسان .. وأحييكِ على هذا ..
ومعنى التحدى لذات الإنسان نفسه قبل أن يكون للآخرين 
وأرفع لكِ القبعة على هذا 
وأغلقتِ على نفسك وقلبك كل الأبواب ..
وتركت المسرح فى حياتك للعقل وحده ..
[ ونـسـيـت بـرغـم كـل شـئ أنـك إنـسـان ]
وأنك بداخلك يولد حب ...
فلا تحاولى أن تغتاليه حتى لا تتوه منك براءتك 
لا تحاولى أن تقتلى الحُلم بداخل نفسك 
قالت :
مالى وللحب ..
مالى والأحلام

 رابط الجزء الأول .. 

أخــاف عـلـيـكِ .. مـنـى

رابط الجزء الثانى ..  

أخـاف عـلـيـك .. منى ( الجزء الثانى )

الأربعاء، 10 يونيو 2015

دخول العائلة المقدسة مصر .. عيداً قومياً

مقالة فاطمة ناعوت بجريدة الوطن فى 5 يونيو 2015
جلسنا يومَ ١ يونيو فى بهو كنيسة «المغارة»، مصر القديمة، لنحتفل بيوم تاريخى عالمى مشهود، حدث قبل ألفى عام. اليوم الذى دخلت فيه مصرَ السيدةُ العذراءُ، مريمُ المُطهّرة، حاملةً على يديها طفلّها عيسى المسيح، عليه السلام، هرباً من هيرودس الرومانى، ملك فلسطين آنذاك. مكثت العائلة المقدسة فى مصر أعواماً ثلاثة، باركت كل شبر فيها من رفح إلى أسيوط. ولأنه يومٌ عالمىّ، فقد حضر سفيرُ إيطاليا بالقاهرة، مصطحباً «أوركسترا سيمفونى» من أربعة عازفين إيطاليين، وصوليست أوبرالية ساحرة الصوت، لإحياء هذا العيد التاريخى المهم.
أىُّ أرضٍ سوى أرض مصر الطيبة استقبلت ذاك الوليد الجليل، وأمَّه أطهر نساء العالمين، والقديس يوسف النجار، هرباً من الشرير قاتل الأطفال؟ حماه اللهُ ليكبر ويغدو رسولَ السلام للإنسانية كافة، «يجول يصنع خيراً»، بعدما طوّبه اللُه بالسلام عليه: «يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً». أرضنا الطيبة كانت لتلك العائلة «رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ». جالت فيها سيدةُ الفضيلة فتفجّرت تحت قدميها عيونُ الماء، وشقشقت بكل بقعة وطأتها زهورُ البيلسان، فامتلأت أرضُنا بخصب لا يبور، وإن بارت الأرضُ.
طافت العائلةُ المطوّبة من شرق مصر إلى غربها إلى جنوبها ثم عادت من حيث أتت. دخلوا مصرَ من «رفح»، بعد رحلة ألف ميل من فلسطين، ثم «العريش». ومنها إلى «فرما»، فى سيناء. بعدها دخلوا «تل بسطا» (جوار الزقازيق الراهنة)، وكانت تسمى وقتئذ «مدينة الآلهة». جلسوا هناك تحت شجرة، وظمأ الطفلُ، ولم تجد العذراءُ ماءً، فحزنت. فأمسك يوسف النجار بقضيب من الحديد وضرب جوار الشجرة فانفجرت بئرُ ماء. واستأنفوا الرحلة إلى «مسطرد» ثم «بلبيس» ثم شمالاً نحو «سمنّود» ثم غرباً نحو «البُرّلس» ثم «سخا». ثم عبروا ضفة النيل الغربية نحو الشرق ونزلوا فى «وادى النطرون». ثم دخلوا منطقة «عين شمس». وما زالت هناك شجرةٌ عتيقة اسمها «شجرة مريم» بالمطرية حيث تفجّرت هناك بئر روت السيدة العذراء وأسرتها. ثم ارتحلت الأسرة إلى «الفسطاط» وهى المنطقة المعروفة باسم «بابليون» بمصر القديمة حيث اختبأوا فى مغارة محلّها الآن كنيسة «أبوسرجة»/ المغارة، التى نقفُ الآن فى رحابها.
بعدها دخلوا «المعادى» ومكثوا فى البقعة التى تحتلها الآن كنيسة «السيدة العذراء». ثم ارتحلوا جنوباً نحو الصعيد ومكثوا برهة فى قرية «البهنسا». ثم جنوباً نحو «سمالوط» ومنها عبروا النيل شرقاً إلى «جبل الطير». ومجدداً من شرق النيل إلى غربه حيث بلدة «الأشمونيين»، ثم جنوباً حيث «ديروط»، ثم «القوصية»، ثم غرباً حتى قرية «مير». وأخيراً «دير المحرّق»، أهم محطّات الرحلة المقدسة، حيث مكثوا بها ستة أشهر، ثم محطتّهم الأخيرة فى «جبل درنكة» بأسيوط حيث سكنوا مغارة قديمة. لتبدأ بعدها رحلة العودة إلى أرض فلسطين الطيبة.
هل يجوز بعد هذا التاريخ الذى سطرته مصرُ فى قلبها للسيد المسيح وأمه البتول، أن يكون لبلد آخر عروةٌ وثقى ورباطٌ أزلى أبدى يربط الأقباطَ بأرضهم مصر، التى سمّاها أجدادنا الفراعنة «ها كا بتاح»، أى «منزل روح الإله بتاح»، ومنها اشتقت كلمة «قَبَط»، ثم «إيجبت»؟!

بمناسبة تهجير أسر مسيحية فى تزامن مع هذا العيد، أطالب المسئولين بأن يجعلوا هذا اليوم الطيب عيداً جماهيريّاً يحتفل به الشعب المصرى كافة، كما أطالب وزارة السياحة بتنظيم رحلات سياحية تقتفى أثر تلك الرحلة المقدسة، فيكون لها مردٌّ هائل يُنعش حركة السياحة الراكدة، والأهمُّ، ينعش المعرفة المنعدمة بتاريخ أرض طيبة العريقة؟