السبت، 10 يونيو 2017

أكرم عطا الله .. ماذا لو اختفى العرب جميعا ؟

ماذا لو اختفى العرب جميعاً؟ ماذا لو أفاق العالم فجأة واكتشف أننا لم نعد موجودين؟ بالتأكيد لن يخشى من خسارة أي شيء، فلن ينقطع الإنترنت ولن تتوقف الأقمار الصناعية ولا مصانع السيارات وقطع غيارها، ولن تتوقف أسواق البورصة، ولن يفتقد أي مواطن في العالم أي نوع من الدواء ولا المعدات الطبية وأجهزة الأشعة وغرف العمليات، ولا حتى السلاح الذي يقتل به بعضنا بعضا، فلم نقدم للعالم أي خدمة سوى الكلام وصورة قتل بعضنا في الصحف ونشرات الأخبار.
ستطل سيدة فرنسية من شرفتها لتقول لسيدة أُخرى لقد اختفى العرب جميعاً، وستسأل الأُخرى الجاهلة: أنت تتحدثين عن هؤلاء الذين يقتلون بعضهم ليل نهار؟ نعم، واذا كان أحد يعتقد أنني أبالغ في رسم الصورة فليقف على مسافة في أية عاصمة خارج الوطن، وليراقب خيط الدم من ليبيا حتى العراق مروراً بمصر وسورية واليمن وما بينها من أمة نصفها يسبح على بطنه من شدة الجوع ونصفها الآخر يسبح على كرشه من شدة الشبع، وكلهم عالة على البشرية.
لن يتوقف أي شيء في حياة المواطن الياباني، ولن يفتقد المواطن الأوروبي أي شيء، ولن يخشى الماليزي أوالتركي أو الأميركي من تعطل حياته اليومية، فليس لنا أي دور في الإنتاج الحضاري ولا المعرفي ولا الصناعي ولا الإنتاج المادي ولا الاكتشافات أو الاختراعات، فقط نتناول ما تنتجه البشرية، وكثير من هذا الإنتاج نستهلكه بشكل ضار وخاطئ، من سيفتقدنا كثيراً هي مصانع الأسلحة التي تكدس المليارات لأننا الأكثر استهلاكاً لما تنتجه، ولم نتوقف عن عقد الصفقات الضخمة لأننا نفتح لها سوقاً بالدم مما نستهلكه يومياً من أحدث أسلحة القتل والفتك والدمار.
هم ينتجون كل شيء ونحن نستهلك كل شيء، ولا ننتج سوى الكلام ثم نعيد تفسير الكلام وتأويله وتدويره عن التحريض والكراهية والإقصاء، فكل من العرب له مشكلة مع العرب، ولم تتوقف صراعات العرب البينية منذ فجر التاريخ، دول تكره بعضها وقبائل تتربص لبعضها ومليشيات تنتشر بلا حساب، كلٌ شاهرٌ ما استطاع أن يعده من قوة وخيول لم تتوقف عن الجري في ساحات المعارك. وحده الفلسطيني المحظوظ وسط هذه الأمة أن صراعه مع إسرائيل، لكنه لم يشذ عن الأوركسترا العربية، فقد فتح صراعاً مع نفسه ليؤكد انتماءه لهذه الأمة.
نحن في ذيل القائمة في كل شيء، لا مستشفيات طبية يأتي العالم للعلاج فيها، ولا جامعات تحجز لها مكاناً في أول أربعمائة جامعة حسب تصنيف شنغهاي، ولا مؤسسات حقيقية ولا برلمانات يعتد بها ولا قانون يحترم، كل شيء صوري، فليس هناك ما نباهي به بين الأمم. قبل سقوط الرئيس مبارك بسنوات ذهب للعلاج في أحد مستشفيات ألمانيا مصطحباً عدداً من المساعدين والحراس، وقد لفتت الحركة غير العادية في المستشفى نظر مواطن ألماني كان يتعالج بنفس القسم فسأل عن النزيل المجاور فقيل له: إنه زعيم عربي، فسأل كم سنة له في الحكم؟ قيل له: ثلاثة عقود، قال: هذا دكتاتور وفاسد، أما لماذا ديكتاتور فلأنه في الحكم منذ ثلاثين عاماً، وفاسد لأنه رئيس وضعت تحت تصرفه كل الامكانيات والصلاحيات ولم ينشئ مستشفى يثق في العلاج به.
لقد كشفت اضطرابات الإقليم خلال السنوات القليلة الماضية هشاشتنا في كل شيء، فمع أول هبة ريح انهارت دول، واكتشف أن ما بنيناه في السنوات الماضية لم يكن أكثر من بناء كرتوني سطحي لا يحتمل أقل الهزات، والأسوأ اكتشاف حجم الكراهية والعنف المتأصل في ثقافتنا العميقة وحجم قدرتنا المدهشة بأن نعيد إحياء أسوأ نزعات المذهبية المدمرة ونستلها لنبرر غريزة القتل المضاد، مستدعين أكثر ما نملك من قدرات كلامية وفتاوى وفضائيات وأموال لإشباع غرائز القتل.
نحن أكثر شعوب الأرض حديثاً واحتفالاً بالانتصارات رغم الهزائم التي تملأ تاريخنا الحديث والقديم، حتى شعاراتنا أكبر من الأوطان، نحول الهزيمة لنصر بمجرد جمل إنشائية، خبراء في قلب الحقائق وتزييف الواقع والماضي، غارقون في أحلام المستقبل بأوهام بعيدة تماماً عن واقع آخذ بالاهيار، لا نفعل شيء للمستقبل سوى التمني والكلام.
نحن أكثر شعوب الأرض حديثاً عن الوحدة، وأكثرها تشتتاً، أكثر شعوب الأرض حديثاً عن الديمقراطية ونحن غارقون في أشد أنواع الاستبداد، وأكثر شعوب الأرض حديثاً عن التسامح والمحبة والسلام ونحن أشدها كراهية، ونحن أكثر الشعوب حديثاً عن حقوق الإنسان فيما أن الإنسان لا يساوي لدينا جناح بعوضة، حقوق الطفل والمرأة وكل هؤلاء يتم سحقهم إذا استدعت مصلحة جهة أو حزب، وبعد كل حدث نكتشف أن كل منظومة القيم تلك ليست سوى مجموعة شعارات تسقط مع أول صراع وأول حكم وأول مصلحة لقبيلة سياسية.
كان يجب أن يصاب الإقليم بهذه الرجة العنيفة، ليس فقط لتُظهر عرينا السياسي والأخلاقي والاجتماعي، بل تصيبنا بصدمة اكتشاف واقع الحالة العربية التي حاولنا اخفاءها على امتداد عقود وربما قرون أصابت بعض الحالمين بعدوى الأمل الكبير ليغنوا “الحلم العربي” والوحدة العربية قبل أن نعود لعصر الجاهلية ونتحدث عن وحدة الدولة الواحدة في العراق وسورية وليبيا واليمن، ولتنزوي كل أحلام وحدة العرب في دولة.
لم يكن يتصور أي من الشباب العرب أن أمامهم واقعا بهذه القسوة وبهذا السوء، ففي لحظة كانت كل الآمال بمستقبل واعد أكثر، ولكن الحقيقة التي نعرفها جميعا أن كل الشباب العربي الذي يتعرض للتهميش وهو بلا عمل يصطف على الأرصفة في طوابير البطالة منذ سنوات، وهجرة الشباب العربي باتجاه واحد نحو الغرب حتى عندما كانت الدول مستقرة، فما بالنا عندما يحدث هذا الارتجاج.
كثير يقارنون بين ما يحصل عندنا وما حصل في أوروبا عندما خرجت للنور على أمل أن يؤدي هذا النفق المظلم إلى نقطة الضوء .. لكن هناك تمايزاً في التجربتين .. ففي أوروبا صاحب الحروب الأهلية نقاشٌ فكري هائل، بينما يصاحب حروبنا نزعات انتقامية غرائزية لا تبشر، إذا لم نبدأ نقاشنا وقراءة واقعنا على مهل بعيداً عن صخب السلاح ورائحة الدم .. نقاشاً يبدأ بسؤال: ماذا نحن؟ وينتهي بإجابة كيف يجب أن نكون؟ وإلا فإن الرحيل عن الأوطان هو أفضل الخيارات للأجيال القادمة ..!

الجمعة، 9 يونيو 2017

اعرف أصل المثل.. ما سر مقولة "دلق القهوة خير"

الكياسة والتحايل على المواقف من أهم سمات المصريين التى تميزهم فى التعامل مع ضيوفهم، خاصة أن العرب جميعًا اتصفوا بالكرم وحسن الضيافة لاسيما المصريين الذين يشتهرون بفائق الكرم و الترحاب الغريب والقريب، وهناك كثير من الأقوال المأثورة و الأمثال الشعبية التى نسمعها فى الزيارات العائلية من أبرزها "دلق القهوة الخير" فدائمًا ما تكون القهوة من المشروبات التى تُقدم للضيوف ويتعرض الكثيرون لسكب القهوة أثناء تقديمها أو يسكبها أحد الضيوف فتكون الجملة الأولى للتعليق على الموقف هى "دلق القهوة خير" للتحايل على  الأمر وإزالة الحرج بسبب الأثر الذى تتركه القهوة.
لكن ما لا يعرفها لكثيرون أن سكب القهوة لا علاقة له بالخير على الإطلاق كما يعتقدون، لكن قصة المثل تعود إلى قصر أحد الأثرياء قديمًا الذى اشتهر بتردد ضيوفه عليه من النبلاء والأغنياء، وكان لديه خادم يُدعى "خير" وكان المسئول عن تقديم القهوة للضيوف، وذات مرة قام بسكب القهوة رغمًا عنه فلما سأل صاحب القصر رد النبلاء "دلق القهوة خير"، ولما تقدم "خير" فى العمر باتت حركته أصعب وتكرر سكبه للقهوة فكان الضيوف فى كل مرة يقولون "دلق القهوة خير" ومن هنا اشتهرت المقولة.

اعرف أصل المثل.. ليه رش المياه عداوة

" رش الميه عداوة"، " اللى يرشنا بالمية نرشه الدم"، تلك الأمثال والمقولات التى اعتدنا على سمعاها فى المجتمع المصرى منذ عشرات السنين، دون وجود سبب واضح لارتباط الماء بالحب والكراهية، وتوارثت الأجيال على مر السنين تلك المقولات تعبيراً عن الغضب، حيث اعتبروا أن "رش الماء" أمر سيئ ويعبر عن كراهية الشخص الفاعل لذلك لغيره، ليأتى مثل أخر يُكمل العبارة ليكون الدم هو مقابل "رش الماء"، وهى كناية عن التمسك بالحق والإصرار على رده بأى طريقة.
وتعود مقولة " رش المية عداوة" إلى عادة مصرية فى الأحياء الشعبية قديماً ، وهى استخدام الماء طريقة لفض العراك فى الشوارع، حين كان يتم ملأ الشوارع بالماء كى يفضوا الاشتباك،  ثم تطورت لتصبح وسيلة لبدء الشجار بين طرفين، إذا قام أحدهم برش الماء على الأخر، لتؤدى فى النهاية إلى معركة كبيرة بينهما.
كذلك كان يتم استخدام الماء كوسيلة لتفريق الأطفال عند لعبهم بالشوارع، لمنعهم من اللعب، ليأخذ الأطفال انطباعاً بأن ذلك موقف عنيف تجاههم.

ومن ضمن العادات المعروفة لدى المصريين، إذا قام أحدهم برش الماء على الأخر فى وقت الغضب والعراك، يتحول الأمر إلى معركة كبيرة بين الطرفين، كذلك من العادات الشائعة أيضاً قيام بعض النساء برش ماء الغسيل الخاص بها من بلكونتها فى الشارع، حتى تنشب مشاجرة بينها وبين إحدى جيرانها بسبب هذا الفعل، ومن هنا ارتبط "رش المية" بالعداوة فى أذهان المصريين.

اعرف أصل المثل .. القصة خلف جملة "لا له فى الثور ولا فى الطحين

كانت ومازالت الحارة المصرية القديمة نبع للأقوال المأثورة التى حفظت لها مكانة فى التراث المصرى القديم الذى توارثته الأجيال، ولم تكن الحارة الشعبية تنطق بأى كلمات دون أن يكون لها مغزى واضح وصريح وناتج عن موقف واقعى، و كان المصرىا لقديم فصيح طليق اللسان يستطيع أن يطلق الحكم والانتقادات فى المواقف التى تحدث أمامه بشكل يومى، لذلك كانت ومازالت الأمثال الشعبية قاموس متحرك من القصص والحكايات الأسطورية والواقعية التى تداولها السابقون فيما بينهم وانتقلت إلى الأجيال التى لحقتهم.
ومن أبرز الأمثال الشعبية المتداولة "لا له فى الثور ولا فى الطحين" ودائمًا ما يقال هذا المثل على الشخص الذى لا علاقة له بموقف معين لكنه يتدخل فيه، أو عندما يقحمه الأشخاص فى شىء لا يعنيه ويطلبون منه أن يتدخل.
وتعود قصة هذا المثل إلى العصور القديمة وتحديدًا فى اوقات الجفاف والتقشف التى عاشها الفلاح المصرى، عندما كان الفقراء والمساكين يتجمعون على أبواب طواحين القمح حتى يعطف عليهم الأغنياء، وكانت الطواحين يجرها ثور كبير الحجم ليتحمل شغل الطاحونة، وعندما يضيق أصحاب الطواحين من الفقراء كانوا يطردونهم ويقولون "لا لكم فى الثور ولا فى الطحين" حتى ينصرفون لعدم وجود فائدة من وقوفهم.

أعرف اصل المثل .. المتعوس متعوس ولو علقوا فى رقبته فانوس

لكل مثل شعبى قصة وأصل، فالتراث المصرى وخاصة الأمثال الشعبية لا زالت تجرى على ألسنة الناس حتى يومنا هذا.
فلكل مثل شعبى قصة حدثت قديماً قيل فيها المثل وأصبح تراثاً تداولته الألسنة فى مواقف مشابهة.
فيحكى أنه قديماً كان هناك أخوان يسيران الحال لديهما تجارتهما، ولكن فى أحد الأيام خسر أحدهما تجارته وأصبح فقيراً، ولكنه كان عزيز النفس لا يقبل المساعدة من أى شخص حتى لو كان هذا الشخص هو أخوه.
فقرر الأخ  الغنى مساعدته ولكن بشكل غير مباشر ودون أن يعلم حتى لا يتسبب فى إحراجه، ودعاه أن يأتى إليه فى يوم من الأيام وقام بوضع سره من النقود فى الطريق الذى سيمشى فيه أخاه الفقير، أتى الأخ الفقير ولكن لم يتحدث عن أية أخبار تخص أنه وجد بعض النقود أثناء سيره فى الطريق، وعندما سأله أخوه رد قائلاً: راهنت نفسى اليوم ان أسير مغمضاً عينى وقد نجحت بالفعل. فرد الأخ الغنى : "المتعوس متعوس ولو علقوا فى رقبته فانوس"
ومنذ ذلك الحين أصبح الناس يتداولون هذا المثل الشعبى فى كل موقف يعبر عن سوء الحظ رغم قرب الفرص.

أعرف أصل المثل .. دخول الحمام مش زى خروجه

قد تسمعه كثيراً خلال تفاصيل يومك ،خاصة عندما يغير أحدهم موقفه بعد ما حصل على ما يريد، فهناك قصة وراء شيوع مثل "دخول الحمام مش زى خروجه " بسبب اختلاط المواطن المصرى بثقافات عديدة لمروره بأنظمة حكم متنوعة على مدار التاريخ .فيرجع أصل هذا المثل لعهد الدولة العثمانية  فى عهد انتشار الحمامات العامة التى لا يزال لها وجود حتى الآن ولكن بعدد قليل .
عندما قرر أحد الرجال العثمانيين افتتاح حماماً تركياً جديداً ،ومن أجل جذب الزبائن بطريقة مبتكرة للحمام قام بتعليق لافته كبيرة كتب عليها "دخول الحمام مجاناً"،ذاع صيت الحمام الجديد فى البلدة بأكملها وتهافت الناس عليه.وبعد دخول الزبائن إلى الحمام كان يحتجز الرجل ملابسهم وبعد أن ينتهى الزبون و يقرر أن يخرج يرفض صاحب الحمام تسليم الملابس له إلا بعد دفع ثمن استخدام الحمام .
هنا فوجىء الزبائن بتراجع الرجل عما كتبه على اللافته بان دخول الحمام مجاناُ ،وعندما واجهوه بما كتب  على الباب رد قائلاً "دخول الحمام مش زى خروجه، وأصبح رد صاحب الحمام مثلاً يتداوله الناس عندما يتورط شخص فى مشكلة بالرغم من أن بدايتها لم تكن تنبأ بنهايتها .

أعرف أصل المثل .. على أد لحافك مد رجليك

خلال أحداث يومك تسمع الكثير من الأمثال الشعبية تسرى على الألسنة، ولكل مثل أصل وحكاية جعلت الناس يستعينون به فى مواقفهم المشابهة، ومن الأمثال الشعبية الشائعة حتى الآن مثل "على أد لحافك مد رجليك" فتجد الناس ينصحون به من آن لآخر فى المواقف التى يحتاج فيها الشخص لإدراك حقيقة وضعه.
ويرجع أصل هذا المثل لقصة حدثت قديماً من حكايات التراث، عندما ورث شاب عن والده ثروة طائلة، ولكنه لم يحسن استخدامها بل أخذ يبعثرها ويصرفها فى اللهو وإقامة الحفلات، فكان كل ليلة يقيم وليمة وحفلاً كبيراً لأصحابه، فكثر أصحاب الرخاء عنده وكثرت سهراتهم كل ليلة وتعالت ضحكاتهم وهم يمدحون هذا الشاب فى وجهه من أجل ماله.
ولكن هذا الحال لم يدم طويلاً فبعد وقت قليل نفذت ثروته وأصبح لا يملك حتى قوت يومه، فانصرف عنه أصدقائه وضاقت عليه الأرض فخرج من بلدته يبحث عن عمل يحصل منه على قوت يومه، وانتهى به المطاف عند صاحب بستان للعمل والمبيت، ولاحظ صاحب البستان أنه لا يعرف شيئاً عن كيفية العمل ولم يسبق له العمل من قبل، فتفهم من هيئته أنه ابن ترف ولكن ظروفه هى التى دفعته لأن يلجأ لهذا الأمر.
فاستدعاه صاحب البستان وسأله عن قصته، فأخبره الشاب بالقصة كاملة، ذهل صاحب البستان حينها لأنه وجد أنه يعرف والد هذا الشاب وأنه صاحب ثروة كبير لا يمكن أن تنفذ بسهولة، ولكن هذا الشاب أنفقها فى غير موضعها حتى انتهى به الوضع إلى هذا الحال، فقال له صاحب البستان: لا أريدك أن تعمل أو تهان وتذل فأنا أعلم أنك ابن فلان. فعقد صاحب البستان للشاب الزواج على ابنته وزوجه إياها وأسكنه بيت صغير قريب من البستان وأعطاه جملاً، وقال له: يا ولدى احتطب وبع وكل من عمل يدك، وأنصحك أن تمد رجلك على قدر لحافك، فأخذ الشاب بتلك النصيحة بالفعل وانصلح حاله بعد فترة من الزمن.
وأصبح المثل منذ ذلك الحين شائع على ألسنة الناس يقدمونه كنصيحة لمن يرونه لا يتصرف بحكمة وتدبر فيما يملك.