الجمعة، 9 يونيو 2017

اعرف أصل المثل.. ليه رش المياه عداوة

" رش الميه عداوة"، " اللى يرشنا بالمية نرشه الدم"، تلك الأمثال والمقولات التى اعتدنا على سمعاها فى المجتمع المصرى منذ عشرات السنين، دون وجود سبب واضح لارتباط الماء بالحب والكراهية، وتوارثت الأجيال على مر السنين تلك المقولات تعبيراً عن الغضب، حيث اعتبروا أن "رش الماء" أمر سيئ ويعبر عن كراهية الشخص الفاعل لذلك لغيره، ليأتى مثل أخر يُكمل العبارة ليكون الدم هو مقابل "رش الماء"، وهى كناية عن التمسك بالحق والإصرار على رده بأى طريقة.
وتعود مقولة " رش المية عداوة" إلى عادة مصرية فى الأحياء الشعبية قديماً ، وهى استخدام الماء طريقة لفض العراك فى الشوارع، حين كان يتم ملأ الشوارع بالماء كى يفضوا الاشتباك،  ثم تطورت لتصبح وسيلة لبدء الشجار بين طرفين، إذا قام أحدهم برش الماء على الأخر، لتؤدى فى النهاية إلى معركة كبيرة بينهما.
كذلك كان يتم استخدام الماء كوسيلة لتفريق الأطفال عند لعبهم بالشوارع، لمنعهم من اللعب، ليأخذ الأطفال انطباعاً بأن ذلك موقف عنيف تجاههم.

ومن ضمن العادات المعروفة لدى المصريين، إذا قام أحدهم برش الماء على الأخر فى وقت الغضب والعراك، يتحول الأمر إلى معركة كبيرة بين الطرفين، كذلك من العادات الشائعة أيضاً قيام بعض النساء برش ماء الغسيل الخاص بها من بلكونتها فى الشارع، حتى تنشب مشاجرة بينها وبين إحدى جيرانها بسبب هذا الفعل، ومن هنا ارتبط "رش المية" بالعداوة فى أذهان المصريين.

اعرف أصل المثل .. القصة خلف جملة "لا له فى الثور ولا فى الطحين

كانت ومازالت الحارة المصرية القديمة نبع للأقوال المأثورة التى حفظت لها مكانة فى التراث المصرى القديم الذى توارثته الأجيال، ولم تكن الحارة الشعبية تنطق بأى كلمات دون أن يكون لها مغزى واضح وصريح وناتج عن موقف واقعى، و كان المصرىا لقديم فصيح طليق اللسان يستطيع أن يطلق الحكم والانتقادات فى المواقف التى تحدث أمامه بشكل يومى، لذلك كانت ومازالت الأمثال الشعبية قاموس متحرك من القصص والحكايات الأسطورية والواقعية التى تداولها السابقون فيما بينهم وانتقلت إلى الأجيال التى لحقتهم.
ومن أبرز الأمثال الشعبية المتداولة "لا له فى الثور ولا فى الطحين" ودائمًا ما يقال هذا المثل على الشخص الذى لا علاقة له بموقف معين لكنه يتدخل فيه، أو عندما يقحمه الأشخاص فى شىء لا يعنيه ويطلبون منه أن يتدخل.
وتعود قصة هذا المثل إلى العصور القديمة وتحديدًا فى اوقات الجفاف والتقشف التى عاشها الفلاح المصرى، عندما كان الفقراء والمساكين يتجمعون على أبواب طواحين القمح حتى يعطف عليهم الأغنياء، وكانت الطواحين يجرها ثور كبير الحجم ليتحمل شغل الطاحونة، وعندما يضيق أصحاب الطواحين من الفقراء كانوا يطردونهم ويقولون "لا لكم فى الثور ولا فى الطحين" حتى ينصرفون لعدم وجود فائدة من وقوفهم.

أعرف اصل المثل .. المتعوس متعوس ولو علقوا فى رقبته فانوس

لكل مثل شعبى قصة وأصل، فالتراث المصرى وخاصة الأمثال الشعبية لا زالت تجرى على ألسنة الناس حتى يومنا هذا.
فلكل مثل شعبى قصة حدثت قديماً قيل فيها المثل وأصبح تراثاً تداولته الألسنة فى مواقف مشابهة.
فيحكى أنه قديماً كان هناك أخوان يسيران الحال لديهما تجارتهما، ولكن فى أحد الأيام خسر أحدهما تجارته وأصبح فقيراً، ولكنه كان عزيز النفس لا يقبل المساعدة من أى شخص حتى لو كان هذا الشخص هو أخوه.
فقرر الأخ  الغنى مساعدته ولكن بشكل غير مباشر ودون أن يعلم حتى لا يتسبب فى إحراجه، ودعاه أن يأتى إليه فى يوم من الأيام وقام بوضع سره من النقود فى الطريق الذى سيمشى فيه أخاه الفقير، أتى الأخ الفقير ولكن لم يتحدث عن أية أخبار تخص أنه وجد بعض النقود أثناء سيره فى الطريق، وعندما سأله أخوه رد قائلاً: راهنت نفسى اليوم ان أسير مغمضاً عينى وقد نجحت بالفعل. فرد الأخ الغنى : "المتعوس متعوس ولو علقوا فى رقبته فانوس"
ومنذ ذلك الحين أصبح الناس يتداولون هذا المثل الشعبى فى كل موقف يعبر عن سوء الحظ رغم قرب الفرص.

أعرف أصل المثل .. دخول الحمام مش زى خروجه

قد تسمعه كثيراً خلال تفاصيل يومك ،خاصة عندما يغير أحدهم موقفه بعد ما حصل على ما يريد، فهناك قصة وراء شيوع مثل "دخول الحمام مش زى خروجه " بسبب اختلاط المواطن المصرى بثقافات عديدة لمروره بأنظمة حكم متنوعة على مدار التاريخ .فيرجع أصل هذا المثل لعهد الدولة العثمانية  فى عهد انتشار الحمامات العامة التى لا يزال لها وجود حتى الآن ولكن بعدد قليل .
عندما قرر أحد الرجال العثمانيين افتتاح حماماً تركياً جديداً ،ومن أجل جذب الزبائن بطريقة مبتكرة للحمام قام بتعليق لافته كبيرة كتب عليها "دخول الحمام مجاناً"،ذاع صيت الحمام الجديد فى البلدة بأكملها وتهافت الناس عليه.وبعد دخول الزبائن إلى الحمام كان يحتجز الرجل ملابسهم وبعد أن ينتهى الزبون و يقرر أن يخرج يرفض صاحب الحمام تسليم الملابس له إلا بعد دفع ثمن استخدام الحمام .
هنا فوجىء الزبائن بتراجع الرجل عما كتبه على اللافته بان دخول الحمام مجاناُ ،وعندما واجهوه بما كتب  على الباب رد قائلاً "دخول الحمام مش زى خروجه، وأصبح رد صاحب الحمام مثلاً يتداوله الناس عندما يتورط شخص فى مشكلة بالرغم من أن بدايتها لم تكن تنبأ بنهايتها .

أعرف أصل المثل .. على أد لحافك مد رجليك

خلال أحداث يومك تسمع الكثير من الأمثال الشعبية تسرى على الألسنة، ولكل مثل أصل وحكاية جعلت الناس يستعينون به فى مواقفهم المشابهة، ومن الأمثال الشعبية الشائعة حتى الآن مثل "على أد لحافك مد رجليك" فتجد الناس ينصحون به من آن لآخر فى المواقف التى يحتاج فيها الشخص لإدراك حقيقة وضعه.
ويرجع أصل هذا المثل لقصة حدثت قديماً من حكايات التراث، عندما ورث شاب عن والده ثروة طائلة، ولكنه لم يحسن استخدامها بل أخذ يبعثرها ويصرفها فى اللهو وإقامة الحفلات، فكان كل ليلة يقيم وليمة وحفلاً كبيراً لأصحابه، فكثر أصحاب الرخاء عنده وكثرت سهراتهم كل ليلة وتعالت ضحكاتهم وهم يمدحون هذا الشاب فى وجهه من أجل ماله.
ولكن هذا الحال لم يدم طويلاً فبعد وقت قليل نفذت ثروته وأصبح لا يملك حتى قوت يومه، فانصرف عنه أصدقائه وضاقت عليه الأرض فخرج من بلدته يبحث عن عمل يحصل منه على قوت يومه، وانتهى به المطاف عند صاحب بستان للعمل والمبيت، ولاحظ صاحب البستان أنه لا يعرف شيئاً عن كيفية العمل ولم يسبق له العمل من قبل، فتفهم من هيئته أنه ابن ترف ولكن ظروفه هى التى دفعته لأن يلجأ لهذا الأمر.
فاستدعاه صاحب البستان وسأله عن قصته، فأخبره الشاب بالقصة كاملة، ذهل صاحب البستان حينها لأنه وجد أنه يعرف والد هذا الشاب وأنه صاحب ثروة كبير لا يمكن أن تنفذ بسهولة، ولكن هذا الشاب أنفقها فى غير موضعها حتى انتهى به الوضع إلى هذا الحال، فقال له صاحب البستان: لا أريدك أن تعمل أو تهان وتذل فأنا أعلم أنك ابن فلان. فعقد صاحب البستان للشاب الزواج على ابنته وزوجه إياها وأسكنه بيت صغير قريب من البستان وأعطاه جملاً، وقال له: يا ولدى احتطب وبع وكل من عمل يدك، وأنصحك أن تمد رجلك على قدر لحافك، فأخذ الشاب بتلك النصيحة بالفعل وانصلح حاله بعد فترة من الزمن.
وأصبح المثل منذ ذلك الحين شائع على ألسنة الناس يقدمونه كنصيحة لمن يرونه لا يتصرف بحكمة وتدبر فيما يملك.

أعرف أصل المثل .. اللى تحسبه موسى يطلع فرعون

لم تتوقف حكمة العرب قديمًا عند قدرتهم على إطلاق الجمل الفصيحة والعبرات التى يأخذونها من مواقف معينة تحدث فى حياتهم اليومية، لكنهم كانوا يمتلكون قدرة الاستشهاد بالقصص والأساطير التى تتشابه فى تفاصيلها مع ما يحدث لهم، فعادوا إلى حياة الرسل والأنبياء ودخلوا فى تفاصيل الحكايات حتى استطاعوا أن ينسجوا منها أقوال مأثورة توارثنها بعدهم حتى دخلت ضمن تراثنا الشعبى وأصبحت من الجمل المتداولة حتى الآن.
ومن أبرز الأمثال الشعبية القديمة التى نتداولها حتى الآن "اللى تحسبه موسى يطلع فرعون" وفى هذا المثل إشارة واضحة ومباشرة إلى قصة سيدنا موسى عليه السلام وفرعون الحاكم الظالم، ولكن القدامى استخدموا هذا المثل عندما وجدوا البعض يقوم بأفعال صالحة كثيرة أمامهم ثم اكتشفوا فيما بعد أن هذه الأفعال غير صالحة كما تبدو أمامهم على الإطلاق، فشبهوا البداية والأعمال لصالحة بأخلاق الرُسل، ثم جاءوا فيما بعد ليشبهوا حقيقة هذه الأفعال السيئة بأخلاق فرعون، نظرًا لاختلافها بشكل كلى عن البداية، ومن هنا أخذوا جملة "اللى تحسبه موسى يطلع فرعون" حتى أدرجوها ضمن قائمة الأمثال الشعبية الخاصة بهم.

أعرف أص المثل .. امسك الخشب

"امسك الخشب"، مثل شائع يردده المصريين لدفع الحسد عن شيئ أو شخص، دون أن يعرفوا لماذا الخشب وما مدى تأثيره وقدرته فى دفع الأذى والحسد، فقد تناقله الأجيال وظل يرددونه دون معرفة قصته التاريخية، ولا يردده المصريين فقط بل الأجانب أيضاً، ونسمعه فى الكثير من الأفلام الأجنبية.
ووفقاً للروايات، يعود أصل مثل امسك الخشب إلى أنه كان مجرد عادة فى عهد الإمبراطور قسطنطين، حيث كان المؤمنين بالمسيحية يسيرون فى مواكب عامة ويلمسون الصليب الخشبى من أجل التبرك به والشفاء، بشرط أن يتم لمسه ثلاثة مرات متتالية.
وبعد وضع الصليب المركزى الخشبى فى القسطنطينية، تحول الأمر ليصبح عادة وجزءاً من التقاليد أن يتم لمس أى صليب خشبى للتبرك به، وبمرور الوقت تطور الأمر ليتحول إلى عادة لمس أى شىء مصنوع من الخشب، لدفع الضرر والأذى والحسد.
وظل المسيحيون يتناقلون هذه العادة سواء العرب أو الأجانب، حتى تحولت إلى تقليد شعبى يقوم به الجميع للتحصين من الحسد، وذلك بلمس أى شيئ خشبى كالطاولة أو الكرسى، وظل يتناقله الجميع دون معرفة قصته الحقيقية.