الجمعة، 9 يونيو 2017

أعرف اصل المثل .. المتعوس متعوس ولو علقوا فى رقبته فانوس

لكل مثل شعبى قصة وأصل، فالتراث المصرى وخاصة الأمثال الشعبية لا زالت تجرى على ألسنة الناس حتى يومنا هذا.
فلكل مثل شعبى قصة حدثت قديماً قيل فيها المثل وأصبح تراثاً تداولته الألسنة فى مواقف مشابهة.
فيحكى أنه قديماً كان هناك أخوان يسيران الحال لديهما تجارتهما، ولكن فى أحد الأيام خسر أحدهما تجارته وأصبح فقيراً، ولكنه كان عزيز النفس لا يقبل المساعدة من أى شخص حتى لو كان هذا الشخص هو أخوه.
فقرر الأخ  الغنى مساعدته ولكن بشكل غير مباشر ودون أن يعلم حتى لا يتسبب فى إحراجه، ودعاه أن يأتى إليه فى يوم من الأيام وقام بوضع سره من النقود فى الطريق الذى سيمشى فيه أخاه الفقير، أتى الأخ الفقير ولكن لم يتحدث عن أية أخبار تخص أنه وجد بعض النقود أثناء سيره فى الطريق، وعندما سأله أخوه رد قائلاً: راهنت نفسى اليوم ان أسير مغمضاً عينى وقد نجحت بالفعل. فرد الأخ الغنى : "المتعوس متعوس ولو علقوا فى رقبته فانوس"
ومنذ ذلك الحين أصبح الناس يتداولون هذا المثل الشعبى فى كل موقف يعبر عن سوء الحظ رغم قرب الفرص.

أعرف أصل المثل .. دخول الحمام مش زى خروجه

قد تسمعه كثيراً خلال تفاصيل يومك ،خاصة عندما يغير أحدهم موقفه بعد ما حصل على ما يريد، فهناك قصة وراء شيوع مثل "دخول الحمام مش زى خروجه " بسبب اختلاط المواطن المصرى بثقافات عديدة لمروره بأنظمة حكم متنوعة على مدار التاريخ .فيرجع أصل هذا المثل لعهد الدولة العثمانية  فى عهد انتشار الحمامات العامة التى لا يزال لها وجود حتى الآن ولكن بعدد قليل .
عندما قرر أحد الرجال العثمانيين افتتاح حماماً تركياً جديداً ،ومن أجل جذب الزبائن بطريقة مبتكرة للحمام قام بتعليق لافته كبيرة كتب عليها "دخول الحمام مجاناً"،ذاع صيت الحمام الجديد فى البلدة بأكملها وتهافت الناس عليه.وبعد دخول الزبائن إلى الحمام كان يحتجز الرجل ملابسهم وبعد أن ينتهى الزبون و يقرر أن يخرج يرفض صاحب الحمام تسليم الملابس له إلا بعد دفع ثمن استخدام الحمام .
هنا فوجىء الزبائن بتراجع الرجل عما كتبه على اللافته بان دخول الحمام مجاناُ ،وعندما واجهوه بما كتب  على الباب رد قائلاً "دخول الحمام مش زى خروجه، وأصبح رد صاحب الحمام مثلاً يتداوله الناس عندما يتورط شخص فى مشكلة بالرغم من أن بدايتها لم تكن تنبأ بنهايتها .

أعرف أصل المثل .. على أد لحافك مد رجليك

خلال أحداث يومك تسمع الكثير من الأمثال الشعبية تسرى على الألسنة، ولكل مثل أصل وحكاية جعلت الناس يستعينون به فى مواقفهم المشابهة، ومن الأمثال الشعبية الشائعة حتى الآن مثل "على أد لحافك مد رجليك" فتجد الناس ينصحون به من آن لآخر فى المواقف التى يحتاج فيها الشخص لإدراك حقيقة وضعه.
ويرجع أصل هذا المثل لقصة حدثت قديماً من حكايات التراث، عندما ورث شاب عن والده ثروة طائلة، ولكنه لم يحسن استخدامها بل أخذ يبعثرها ويصرفها فى اللهو وإقامة الحفلات، فكان كل ليلة يقيم وليمة وحفلاً كبيراً لأصحابه، فكثر أصحاب الرخاء عنده وكثرت سهراتهم كل ليلة وتعالت ضحكاتهم وهم يمدحون هذا الشاب فى وجهه من أجل ماله.
ولكن هذا الحال لم يدم طويلاً فبعد وقت قليل نفذت ثروته وأصبح لا يملك حتى قوت يومه، فانصرف عنه أصدقائه وضاقت عليه الأرض فخرج من بلدته يبحث عن عمل يحصل منه على قوت يومه، وانتهى به المطاف عند صاحب بستان للعمل والمبيت، ولاحظ صاحب البستان أنه لا يعرف شيئاً عن كيفية العمل ولم يسبق له العمل من قبل، فتفهم من هيئته أنه ابن ترف ولكن ظروفه هى التى دفعته لأن يلجأ لهذا الأمر.
فاستدعاه صاحب البستان وسأله عن قصته، فأخبره الشاب بالقصة كاملة، ذهل صاحب البستان حينها لأنه وجد أنه يعرف والد هذا الشاب وأنه صاحب ثروة كبير لا يمكن أن تنفذ بسهولة، ولكن هذا الشاب أنفقها فى غير موضعها حتى انتهى به الوضع إلى هذا الحال، فقال له صاحب البستان: لا أريدك أن تعمل أو تهان وتذل فأنا أعلم أنك ابن فلان. فعقد صاحب البستان للشاب الزواج على ابنته وزوجه إياها وأسكنه بيت صغير قريب من البستان وأعطاه جملاً، وقال له: يا ولدى احتطب وبع وكل من عمل يدك، وأنصحك أن تمد رجلك على قدر لحافك، فأخذ الشاب بتلك النصيحة بالفعل وانصلح حاله بعد فترة من الزمن.
وأصبح المثل منذ ذلك الحين شائع على ألسنة الناس يقدمونه كنصيحة لمن يرونه لا يتصرف بحكمة وتدبر فيما يملك.

أعرف أصل المثل .. اللى تحسبه موسى يطلع فرعون

لم تتوقف حكمة العرب قديمًا عند قدرتهم على إطلاق الجمل الفصيحة والعبرات التى يأخذونها من مواقف معينة تحدث فى حياتهم اليومية، لكنهم كانوا يمتلكون قدرة الاستشهاد بالقصص والأساطير التى تتشابه فى تفاصيلها مع ما يحدث لهم، فعادوا إلى حياة الرسل والأنبياء ودخلوا فى تفاصيل الحكايات حتى استطاعوا أن ينسجوا منها أقوال مأثورة توارثنها بعدهم حتى دخلت ضمن تراثنا الشعبى وأصبحت من الجمل المتداولة حتى الآن.
ومن أبرز الأمثال الشعبية القديمة التى نتداولها حتى الآن "اللى تحسبه موسى يطلع فرعون" وفى هذا المثل إشارة واضحة ومباشرة إلى قصة سيدنا موسى عليه السلام وفرعون الحاكم الظالم، ولكن القدامى استخدموا هذا المثل عندما وجدوا البعض يقوم بأفعال صالحة كثيرة أمامهم ثم اكتشفوا فيما بعد أن هذه الأفعال غير صالحة كما تبدو أمامهم على الإطلاق، فشبهوا البداية والأعمال لصالحة بأخلاق الرُسل، ثم جاءوا فيما بعد ليشبهوا حقيقة هذه الأفعال السيئة بأخلاق فرعون، نظرًا لاختلافها بشكل كلى عن البداية، ومن هنا أخذوا جملة "اللى تحسبه موسى يطلع فرعون" حتى أدرجوها ضمن قائمة الأمثال الشعبية الخاصة بهم.

أعرف أص المثل .. امسك الخشب

"امسك الخشب"، مثل شائع يردده المصريين لدفع الحسد عن شيئ أو شخص، دون أن يعرفوا لماذا الخشب وما مدى تأثيره وقدرته فى دفع الأذى والحسد، فقد تناقله الأجيال وظل يرددونه دون معرفة قصته التاريخية، ولا يردده المصريين فقط بل الأجانب أيضاً، ونسمعه فى الكثير من الأفلام الأجنبية.
ووفقاً للروايات، يعود أصل مثل امسك الخشب إلى أنه كان مجرد عادة فى عهد الإمبراطور قسطنطين، حيث كان المؤمنين بالمسيحية يسيرون فى مواكب عامة ويلمسون الصليب الخشبى من أجل التبرك به والشفاء، بشرط أن يتم لمسه ثلاثة مرات متتالية.
وبعد وضع الصليب المركزى الخشبى فى القسطنطينية، تحول الأمر ليصبح عادة وجزءاً من التقاليد أن يتم لمس أى صليب خشبى للتبرك به، وبمرور الوقت تطور الأمر ليتحول إلى عادة لمس أى شىء مصنوع من الخشب، لدفع الضرر والأذى والحسد.
وظل المسيحيون يتناقلون هذه العادة سواء العرب أو الأجانب، حتى تحولت إلى تقليد شعبى يقوم به الجميع للتحصين من الحسد، وذلك بلمس أى شيئ خشبى كالطاولة أو الكرسى، وظل يتناقله الجميع دون معرفة قصته الحقيقية.

أعرف أصل المثل .. ده احنا دافنينه سوا

الأمثال الشعبية القديمة أحد أبرز اللمحات التراثية التى ورثناها عن السابقين، ونتداولها الآن كثيرًا فى حياتنا اليومية ودائمًا ما نعلق بها على مواقف بعينها لكن ذلك دون أن نعرف أصل هذا المثل أو لماذا قيل وما الهدف منه، والحقيقة أن القدامى كان لهم كثير من القصص والحكايات الواقعية منها والأسطورية التى جعلوها تربة خصبة ليستخلصون منها العظات والأقوال المأثورة التى نستخدمها الآن فى حديثها، لذلك عليك أن تعرف أولًا حكاية الأمثال الشعبية التى تستخدمها فى حياتك قبل أن تتفوه بها.

قصة المثل :

ومن أبرز الأمثال الشعبية التى نستخدمها الآن دون أن نعرف قصتها "احنا دافنينه سوا" ويُشار بهذا المثل إلى السر الواقع بين اثنين ولا يعرفه غيرهم وعند الحديث عنه يقولون هذا المثل، وتعود قصة هذا المثل إلى أخوين  فقيرين كانا يمتلكان حمار يساعدهما فى كل شىء العمل ووسيلة للمواصلات ويقضون به كثير من حوائجهم، أحباه كثيرًا واعتبراه فرد من عائلتهما حتى أطلقا عليه اسم "أبو الصبر" وفى أحد الأيام ذهب الأخوان إلى سفر وعندما كانا فى الصحراء وقع الحمار ومات، فحزنا عليه حزنًا شديدًا و قاما بدفنه بشكل لائق وظلا بجوار مدفنه يبكيان حتى أن كل من مر عليهما وسألهما عن سبب الحزن يخبراه بموت "أبو الصبر"، فتعاطف معهم الناس وظلوا يشاركونهما البكاء ظنًا منهم أن "أبو الصبر" شيخ جليل أو عبد صالح لذلك حزنا عليه كل هذا الحزن، حتى قاما بإنشاء خيمة على مدفنه ويوم تلو الآخر يزيد إقبال الناس عليهما ويتبرعان لهما بالمال، فقاما باستبدال الخيمة بحجرة صغيرة، ومازالت التبرعات تتدفق عليهما، حتى أصبح مدفن أبو الصبر مزار يقصده الناس لفك السحر وتزويج العانس وبات الجميع يتحدث عن كراماته وزادت التبرعات أيضًا حتى كون الأخوان ثروة، وكانا يقسمان النقود بينهما، وذات مرة تشاجر الأخوان بسبب النقود فقال أحدهما "سأطلب من الشيخ أبو الصبر أن ينتقم منك" ضحك أخاه وهو يشير بيده إلى المدفن وقال "نسيت الحمار، داحنا دافنينه سوا".

أعرف أصل المثل .. آخرة خدمة الغز علقة

لم تتحدث الأمثال الشعبية عن المواقف فقط لكنها أيضًا تحدثت عن العلاقات الإنسانية والمعاملات والصفات الخاصة بالأشخاص، فهناك بعض الأمثال الشعبية التى تحدثت عن الكرم وآخرى تحدثت عن البخل، كذلك صفة النذالة التى ذُكرِت فى العديد من الأمثال الشعبية، ولأن الأمثال الشعبية لا تستحدث من العدم ولا تطلق من الفراغ فدائمًا تتواجد قصة خلف كل مثل شعبى.
ومن أبرز الأمثال الشعبية التى تخفى خلفها قصة تاريخية "آخرة خدمة الغُز علقة" ويشار بهذا المثل إلى النذالة  ونكران الجميل و الرد بالشر على أفعال الخير، وتأتى كلمة "غُز" من كلمة "الغزاة"، وتعود قصة المثل إلى القرى المصرية قديمًا التى كان يدخلها الغزاة يسرقوها وينهبون خيراتها ويأخذون أموال الغلابة والفلاحين، ويسرقون الغلال ويجبرون أهل البلد على العمل لديهم بالقهر ودون أجر ويعاملوهم بشكل سىء، وبعدما يقضون على كل ما فى القرية ويتأكدون إنها أصبحت مدمرة، يقومون بضرب أهالى القرية ضربًا مبرحًا ويتركون فيهم جروحًا كثيرة، وكان الغزاة يكررون ذلك فى كل قرية يذهبون إليها حتى خرج أهل القرى بجملة "آخرة خدمة الغز علقة".