الجمعة، 9 يونيو 2017

أعرف أصل المثل .. ده احنا دافنينه سوا

الأمثال الشعبية القديمة أحد أبرز اللمحات التراثية التى ورثناها عن السابقين، ونتداولها الآن كثيرًا فى حياتنا اليومية ودائمًا ما نعلق بها على مواقف بعينها لكن ذلك دون أن نعرف أصل هذا المثل أو لماذا قيل وما الهدف منه، والحقيقة أن القدامى كان لهم كثير من القصص والحكايات الواقعية منها والأسطورية التى جعلوها تربة خصبة ليستخلصون منها العظات والأقوال المأثورة التى نستخدمها الآن فى حديثها، لذلك عليك أن تعرف أولًا حكاية الأمثال الشعبية التى تستخدمها فى حياتك قبل أن تتفوه بها.

قصة المثل :

ومن أبرز الأمثال الشعبية التى نستخدمها الآن دون أن نعرف قصتها "احنا دافنينه سوا" ويُشار بهذا المثل إلى السر الواقع بين اثنين ولا يعرفه غيرهم وعند الحديث عنه يقولون هذا المثل، وتعود قصة هذا المثل إلى أخوين  فقيرين كانا يمتلكان حمار يساعدهما فى كل شىء العمل ووسيلة للمواصلات ويقضون به كثير من حوائجهم، أحباه كثيرًا واعتبراه فرد من عائلتهما حتى أطلقا عليه اسم "أبو الصبر" وفى أحد الأيام ذهب الأخوان إلى سفر وعندما كانا فى الصحراء وقع الحمار ومات، فحزنا عليه حزنًا شديدًا و قاما بدفنه بشكل لائق وظلا بجوار مدفنه يبكيان حتى أن كل من مر عليهما وسألهما عن سبب الحزن يخبراه بموت "أبو الصبر"، فتعاطف معهم الناس وظلوا يشاركونهما البكاء ظنًا منهم أن "أبو الصبر" شيخ جليل أو عبد صالح لذلك حزنا عليه كل هذا الحزن، حتى قاما بإنشاء خيمة على مدفنه ويوم تلو الآخر يزيد إقبال الناس عليهما ويتبرعان لهما بالمال، فقاما باستبدال الخيمة بحجرة صغيرة، ومازالت التبرعات تتدفق عليهما، حتى أصبح مدفن أبو الصبر مزار يقصده الناس لفك السحر وتزويج العانس وبات الجميع يتحدث عن كراماته وزادت التبرعات أيضًا حتى كون الأخوان ثروة، وكانا يقسمان النقود بينهما، وذات مرة تشاجر الأخوان بسبب النقود فقال أحدهما "سأطلب من الشيخ أبو الصبر أن ينتقم منك" ضحك أخاه وهو يشير بيده إلى المدفن وقال "نسيت الحمار، داحنا دافنينه سوا".

أعرف أصل المثل .. آخرة خدمة الغز علقة

لم تتحدث الأمثال الشعبية عن المواقف فقط لكنها أيضًا تحدثت عن العلاقات الإنسانية والمعاملات والصفات الخاصة بالأشخاص، فهناك بعض الأمثال الشعبية التى تحدثت عن الكرم وآخرى تحدثت عن البخل، كذلك صفة النذالة التى ذُكرِت فى العديد من الأمثال الشعبية، ولأن الأمثال الشعبية لا تستحدث من العدم ولا تطلق من الفراغ فدائمًا تتواجد قصة خلف كل مثل شعبى.
ومن أبرز الأمثال الشعبية التى تخفى خلفها قصة تاريخية "آخرة خدمة الغُز علقة" ويشار بهذا المثل إلى النذالة  ونكران الجميل و الرد بالشر على أفعال الخير، وتأتى كلمة "غُز" من كلمة "الغزاة"، وتعود قصة المثل إلى القرى المصرية قديمًا التى كان يدخلها الغزاة يسرقوها وينهبون خيراتها ويأخذون أموال الغلابة والفلاحين، ويسرقون الغلال ويجبرون أهل البلد على العمل لديهم بالقهر ودون أجر ويعاملوهم بشكل سىء، وبعدما يقضون على كل ما فى القرية ويتأكدون إنها أصبحت مدمرة، يقومون بضرب أهالى القرية ضربًا مبرحًا ويتركون فيهم جروحًا كثيرة، وكان الغزاة يكررون ذلك فى كل قرية يذهبون إليها حتى خرج أهل القرى بجملة "آخرة خدمة الغز علقة".

أعرف أصل المثل .. شايل طاجن ستك

لكل مثل شعبى أصل وحكاية جعلته يترسخ بأذهان الناس ويتناقل بين الأجيال حتى وصل إلينا فى يومنا هذا .فتجد الكثير من الأمثال الشعبية التى ارتبط ذكرها بقصص وحكم من مواقف حدثت مع الكبار فى السن.
ومن أهم تلك الأمثال "شايل طاجن ستك"، فدائماً ما تجد الناس يعبرون به عن وصف حالة شخص ما بالبؤس والضيق.
وترجع تلك المقولة إلى الزمن القديم فيقال أنها تشير إلى الجدات اللائى كان لا يعجبهن الشىء رغم ما بذل به من مجهود ،فكانت من عادات البيوت المصرية قديماً أن يطبخوا أشهى المأكولات فى الطواجن، وكما اعتاد أهل المحروسة أن تقف الفتاة أو السيدة طوال اليوم للانتهاء من إعداد طاجن شهى تحمله على رأسها وتذهب به إلى جدتها تقديراً لمكانتها فى العائلة. ولكن كعادة الجدات اللائى لا يعجبهن شىء ويمارسون النقد على كل ما يقوم به الأجيال الصغيرة كانت لا يعجبها ما تقدمه لها الفتاة فى الطاجن .فتعلق على الطاجن باستياء وعدم استحسان .
حتى صار "طاجن الست" مصدر دائماً للنكد والحزن ،حيث كانت الفتاة تقف تطهى الطاجن طوال اليوم ويقابل مجهودها بالخزى وعدم الاستحسان، فانتشرت مقولة "شايلة طاجن ستك" منذ تلك القصة للتعبير عن الضيق والحزن.

أعرف أصل المثل .. الضرة مرة ولو كانت جرة

"الضرة مرة ولو كانت جرة"، مثل شعبى شائع فى مجتمعنا حين يتزوج الرجل على زوجته امرأة أخرى فتشتعل نار الغيرة بقلب ووجدان زوجته الأولى، فقد يضطرها ذلك لافتعال المشكلات حتى على أسباب صغيرة، كى تجعل زوجها يندم على فعلته وزواجه، ليكون هدفها هو إفشال علاقة زوجها بزوجته الثانية بكافة المحاولات.
ضرتينضرتين
ويعود ذلك المثل وفقاً للروايات إلى رجل متزوج من امرأة لا تنجب، فطلبت منه أن يتزوج بامرأة أخرى كى ينجب طفلاً كما يحلم، فرفض الزوج هذه الفكرة لأنه لم يكن يرغب فى حدوث مشكلات الغيرة بين الزوجتين مما يعكر صفو حياته، لكن زوجته الأولى صممت على رأيها وأقنعته بالزواج.
وبعد إصرار من الزوجة، وافق الزوج لكنه أخبرها بأنه سيتزوج امرأة غريبة عن مدينتهم حتى لا تقع بينهما أى مشاكل، وبعد فترة عاد الزوج إلى منزله ومعه جرة كبيرة من الفخار وألبسها ثياب امرأة وغطاها وأدخلها إحدى حجرات المنزل وقال لزوجته إنه سيعرفها عليها فى اليوم التالى.
وخرج الزوج  لعمله وبعدما عاد فوجئ بزوجته الأولى تشتكى له من زوجته الثانية وتقول له بأنها أهانتها وشتمتها، فتفاجئ الزوج برد فعل زوجته وكذبها وأمسك بعصا غليظة وظل يضرب الجرة الفخارية حتى تهشمت وعرفت زوجته الحقيقة فقالت له " الضرة مرة ولو كانت جرة".

أعرف أصل المثل .. من أين بدأت قصة اللى اختشوا ماتوا

"اللى اختشوا ماتو" مثل شائع فى مجتمعنا الشرقى ليتردد حين يرغب شخص فى فعل شيئ لكنه يستحى من ذلك فيقال له فوراً " اللى اختشوا ماتوا" كتعبير عن ضرورة تخلصه من الحياء وفعل ما يريد، وقد لا يعرف الكثيرين أصل هذا المثل لكنهم يرددونه فى الكثير من المواقف فى الحياة اليومية.
ووفقاً للروايات المتداولة، فيعود أصل مثل " اللى اختشوا ماتوا" إلى عصر العثمانين، حينما كانت تستخدم الأخشاب والحطب فى الحمامات القديمة، وفى يوم نشب حريق بإحدى حمامات النساء فسارعت الكثيرات ممن كانوا بالحمام إلى الهرب خارجاً وهم عراة لينجوا بأنفسهم من الحريق، ولكن بعضهن استحين من الخروج بهذا المنظر فظلوا فى أماكنهم بالحمام حتى أصابتهم النيران واحترقوا وماتوا داخل الحمام.
حمام سيداتحمام سيدات
وحين جاء صاحب الحمام ليسأل الواقفين يشاهدون الحادث، فسألهم عما إذا كان مات أحداً فى الحادث، فرد أحد المتفرجين قائلاً " اللى اختشوا ماتوا"، ومن هنا بدأ هذا المثل ينتشر عبر العصور.

أعرف أصل المثل .. الجار قبل الدار

لم تكن الأمثال الشعبية قاصرة على المصريين فقط، لكن إطلاقها وترديدها كان صفة للعرب بشكل عام، إذ كان العرب قديمًا يتميزون بطلاقة اللسان والقدرة على قول الحكم التى تناسب المواقف، فلم يتركوا موقف إلا وأخذوا منه عظة وجملة ظلت تتوارثها الأجيال حتى تركوا لنا تراث كبير يحتوى على أقوال مأثورة عن معظم المواقف الحياتية تقريبًا، وكان للعلاقات الاجتماعية والإنسانية نصيب الأسد فى الأمثال التى قيلت عنها، ومن أبرز الأمثال التى نرددها الآن "الجار قبل الدار" وتعود أصول هذا المثل إلى جذور عربية إذ يُردد هذا المثل فى عدد كبير من البلاد العربية لاسيما مصر ويقوله المصريون "اختر الجار قبل الدار".
وخلف هذا المثل قصة تعود إلى رجل كان جار لأبى دف البغدادى واشتدت حاجة هذا الرجل وكثرت عليه ديونه، فما كان منه إلا أن يلجأ لبيع بيته، وبالفعل عرض منزله للبيع مقابل 1000 دينار، وكان منزله يُقدر بـ 500 دينار فقط، وهكذا أخبره معظم جيرانه ولما كرر عليه أبى دف البغدادى معلومة تقدير المنزل بـ 500 دينار، فقال له إنى أبيع المنزل بـ 500 دينار، والجيران بـ 500 دينار فتفاجأ أبا دف البغدادى برده فما كان منه إلا أن قدم له العون والمساعدة وسدد له ديونه، وأكد الرجل أنه عندما اشترى منزله قبل 20 عام كان يفكر فى الجيرة التى ربطته بهم علاقة أخوة وصداقة ووجد منهم طيبة أصل، ولما تزوج أبنائه ورحلوا عنه رفض أن يترك عشرته وجيرته التى يرى قيمتها من قيمة منزله.

أعرف أصل المثل .. كداب كدب الإبل

لا يعرف أحداً ماذا يعنى كدب الإبل، لكنها مقولة اعتاد المصريون على ترديدها عند العلم بكذب شخص ما واستمراره فى الكذب، فيطلقون عليه "كذب الإبل" وهى كناية عن كثرة الكذب، فمثله مثل الكثير من الأمثال الشعبية التى لا يعرف الكثيرون أصلها، لكن تم تداولها فى مجتمعنا بمرور السنوات، وغالباً ما يرتبط كل مثل شعبى بحكاية تاريخية قديمة.
ووفقاً للروايات، فتعود قصة مثل "كداب كدب الإبل" إلى البدو حين كانوا يتجولون بخيولهم وجمالهم فى الصحراء لساعات طويلة فى النهار، وفجأة تقوم الإبل بتحريك فمها وشتفتيها يميناً ويساراً وكأنها تأكل الطعام، فيظن الرعاة أن الإبل وجدت حشائش أو أى شيء يؤكل وسط الصحراء ليكتشفوا أنهم يلاعبون شفاهم فقط، فأطلقوا على ذلك الفعل كذب الإبل، بمعنى إيهام الآخرين بشيء غير حقيقى.