الخميس، 18 مايو 2017

اعرف ليه .. القرد فى عين أمه غزال

لجمال الغزال وتميزه يشبهون القرد به حين يرى نفسه أفضل من الجميع، فلم تأتى مقولة "القرد فى عين أمه غزال" من فراغ، فدائماً ما يرددها المصريين فى مواقف كثيرة كالأم التى ترى ابنائها أفضل من الجميع، أو الشخص الذى يرى من يحبه أحلى إنسان رآه، ويرددها الكثير دون أن يحاول أحدهم التفكير فى أصل تلك المقولة الشهيرة.
تعود مقولة "القرد فى عين أمه غزال" إلى العصر الرومانى، حيث يرجع هذا المثل إلى حكايات "إيسوب"، وهو عبد يونانى عاش فى اليونان القديمة ما بين عامى 620 و560 قبل الميلاد، واشتهر بالأساطير وحكايات الأطفال حول العالم، حيث كان يحاول أن يعلمهم الدروس الأخلاقية والحكم من خلال حكاياته الخرافية التى يرويها لهم.


وفى إحدى قصصه التى رواها، طلب الحاكم الرومانى إقامة مسابقة للجمال وتشارك بها الحيوانات الجميلة بالغابة، لاختيار الفائز وإعطائه جائزة المسابقة، وبالفعل بدأت الحيوانات تشارك فى المسابقة منها الأرنب والزرافة والطاووس والغزال، وفى نهاية المسابقة تفاجئوا بالقرد يجرى على المنصة ليحاول إقناعهم بجمال ابنه القرد الصغير، فضحك الحاكم وقال"القرد فى عين أمه غزال"، ومن هنا بدأت قصة الجميلة التى نقولها جميعاً دون معرفة أصلها.

اعرف ليه .. اكفى القدرة على فمها تطلع البنت لأمها

لم يكن المصريون شعب أهوج لا يعرف ماذا يقول، بل شمل تراثهم الشعبى على تفسير لكل مثل شعبى أو مقولة متداولة، فكان المصريون يعيشون المواقف ويخرجون منها بحكمة أو مقولة ما، تتوارثها الأجيال حتى قدموا لنا قاموس كبير من الأمثال الشعبية التى تعبر عن مواقف مختلفة فى الحياة، كذلك المقولات التى تعبر عن صفات خاصة فى أشخاص بعينهم.
أما الأمثال الشعبية التى وصفت العلاقات فكان لها نصيب الأسد من التراث الشعبى القديم، ومن أبرز الأمثال التى نتداولها الآن دون أن نعرف أصلها "اكفى/اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها"، دائمًا ما نقول هذا المثل عندما نجد فتاه تشبه والدتها أو تقلدها فى تصرف ما.
ويروى أن هذا المثل يعود إلى عصر الدولة العثمانية، وذكر عنه روايتين الأولى تقول أن الفتيات قديمًا كن ممنوعات من صعود سطوح المنزل، وكان قاصرًا على النساء المتزوجات فقط، ويقال أن الأم كانت تصعد لتنشر الغسيل فوق السطح، وعندما تحتاج إلى ابنتها تقوم بقلب القِدرة على فمها فتحدث صوت مرتفع تسمع الفتاه فتطلع إلى والدتها ومن هنا جاء "اكفى القدرة على فمها تطلع البنت لأمها".
أما الرواية الثانية فتقول أن صانع "قدِر الفول" كان يعمل بمساعدة زوجته التى دائمًا ما تسقط القِدر وتتلفها، فتكرر الأمر أكثر من مرة فطلقها، وطلب من ابنته مساعدته فكررت ما فعلته أمها وسقطت منها الأغراض فقل عنها "اكفى القدِرة على فمها تطلع البنت لأمها".

اعرف ليه .. اللى ميعرفش يقول عدس

"مهو اللى ميعرفش يقول عدس" الجملة التى تأتى على ذهن ولسان أى شخص يحكى للآخرين عن موقف تعرض له أو شىء لا يعرفوه فى محاولة منه لأن يوضح لهم حقيقة أفكارهم الخاطئة، أمثال شعبية كثيرة توارثها المصريون وتداولتها الأجيال دون البحث عن أصل لها، ولأن الإنسان المصرى البسيط اعتاد على إطلاق الأحكام دون أن يعى أنها ستظل خالدة عبر التاريخ وستظل تستخدم رغم التطور الذى نعيشه الآن.
ولأن الأمثال الشعبية تختبئ خلفها كثير من الحكايات والقصص الطريفة، فيمكن أن نعود إلى أصل مثل "اللى ميعرفش يقول عدس" من خلال قصته التى روى عنها أن تاجر للبقوليات كالفول والعدس هجم عليه لص وسرق أمواله، وهرب وأثناء هروبه تعثر اللص فى جوال للعدس وتبعثر كل ما فيه، بينما كان التاجر يجرى خلفه، وبعدما تعثر اللص وسقط أرضًا التف حوله التاجر والمارة بالشارع وقالوا للتاجر "بتجرى وراه عشان شوية عدس"، واستطاع اللص الهرب من بين أيديهم، فما كان من التاجر إلا أن يقول لهم "مهو اللى ميعرفش يقول عدس".

اعرف ليه .. رجعت ريما لعادتها القديمة

لكل مثل شعبى حكاية كان البطل فيها شخص أو موقف جعلها من الأقوال التراثية المتداولة حتى الآن، إذ كان المصريون والعرب قديمًا معروفين بحكمتهم وطلاقة ألسنتهم وفصاحتهم فى التعليق على المواقف، ما جعل تراثهم الشعبى ملئ بالحكايات والقصص التى خرج عن كل منها مثل شعبى نتداوله حتى الآن، وبالرغم من تداول هذه الأمثال الشعبية الآن إلا أن معظمنا يقولها دون أن يعرف أصلها وقصتها.
ومن أبرز الأمثال الشعبية التى نتداولها الآن "رجعت ريما لعادتها القديمة" ويقوله البعض "رجعت حليمة لعادتها القديمة" وخلف هذا المثل قصة شهيرة تقسم فى داخلها إلى روايتين حكاهم السابقون وتوارثتها عنهم الأجيال المتلاحقة، ويعود أصل هذا المثل إلى "حليمة/ريما" زوجة "حاتم الطائى" أحد أبرز الرجال الذين اشتهروا بالكرم والسخاء، فى حين اشتهرت زوجته بالبخل الشديد ما جعلها تضع قدر قليل جدًا من السمن فى الطبخ فكان ضيوف زوجها يشعرون برداءة الطعام، فحتى يزيل منها هذه العادة أخبرها أن القدامى كانوا يقولون أن كل ملعقة سمنة تضعها المرأة فى الطعام تزيد من عمرها يومًا، فقامت بزيادة السمن حتى تغير مذاق الطعام وأصبح أفضل، وبعدما توفى ابنها زهدت فى العيش، وأخذت تقلل قدر السمنة فى الطعام حتى تموت أسرع، وبالتالى لاحظ ضيوف زوجها تغير طعم الطعام وعودته إلى شكله الأول فقالوا "رجعت ريما/ حليمة لعادتها القديمة".
وفى رواية أخرى عن المرأة ذاتها وزوجها حاتم الطائى، ووضعها كمية قليلة من السمن فى الطعام، فاخترع زوجها حيلة وأخبرها أن السابقون قالوا أن كلما وضعت المرأة ملعقة سمنة فى الطعام كلما منع ظهور الشيب فى شعرها، فقامت بزيادة السمنة فى الطعام حتى تغير مذاقه للأفضل، وبعدما كسى المشيب شعرها أدركت الحيلة وعادت إلى وضع السمنة بكميات قليلة فقال الناس "عادت ريما/ حليمة لعادتها القديمة".

الثلاثاء، 18 أبريل 2017

تحبنى أم تعشق سريرى .. غادة قدرى 
جريدة اليوم الجديد .. الثلاثاء 2017/4/18
دعوني أبدأ مقالتي اليوم بمقطع من أغنية عبد الوهاب «عاشق الروح» والتي كتبها حسين السيد وتقول:
«وأبيع روحي فدا روحي/ وأنا راضي بحرماني/ وعشق الروح مالوش آخر/ لكن عشق الجسد فاني»
وهو المقطع الذي يتكرر دائما عندما نتحدث عن عشق الروح والحب العفيف الطاهر ونقاء السريرة، واختيار الشريك المبني على حسن النية.
ولكن هل كل حالات الزواج التي تحدث تكون بحسن نية؟
وهل يدرك الزوجان أنهما أصابا اختيارا صحيحا دون اختلاط الأمور بين الحب والرغبة في أشياء ومصالح أخرى؟
هل يفكر كل اثنين مقبلين على الزواج بأنهما من المحتمل أن يكتشفا بعد فترة أنهما فشلا في تحديد سبب ارتباطهما، متوهمين بأنهما عاشقين، غير مدركين بوضوح أنهما قررا الزواج فقط من أجل الإنجاب أو الجنس، والشكل الاجتماعي، أو تبادل مصالح مادية، وتحسين الدخل أو السفر؟
إذا سألت عشرة أشخاص عن الفرق بين الحب والإعجاب والجنس فمن المؤكد أنك ستحصل على عشر إجابات مختلفة، 
فتداخل وتعقد مشاعر الحب قد يصبح ضبابيا مع الأحاسيس الأخرى الممثلة في الإعجاب والشهوة والرغبة والاحتياج والطمع وغيرها.
ولأن الحب شيء غير مرئي لا يمكن رؤيته بعينيك، ولا نعرف كيف يحدث تحديدا وما هي قوانينه وشروطه، قد يحدث أن نتفلسف كثيرا مثلما نفعل مع الغيبيات والظواهر الميتافيزيقية فنعطي تفسيرات لا أساس لها من الصحة.
وتدور بخلدنا أسئلة وجودية محيرة مثل، لماذا أحببنا هذا الشخص بعينه دون الآخرين، وما هي الميزات التي جذبتنا إلى هذا الإنسان؟
أجاب علم النفس عن هذا السؤال إجابة غير مقنعة وأعتقد أنها غير شافية للكثيرين، وجاءت عملية جدا اختصرت انجذاب البشر في تلك المشاعر الغامضة المسماة بالحب وأرجعتها إلى التربية والتنشئة منذ الطفولة، حيث يتم غرس قيم الحب وأمور أخرى في حياتنا.
وشبّهت بعض دراسات علم النفس إدراكنا لمن نحب وتحديد مشاعرنا تجاهه بنظرية الدومينو فأنت تسقط 
مثل قطعة الدومينو متأثرا بما قبلك مؤثرا فيما بعدك بالأفكار والعوامل الخارجية التي تخلق تصوراتك عن 
العادات والتقاليد والتجارب والحب أيضا. 
وبحسب علم النفس نقع عادة في الحب مع من يشبهوننا، والذين يشتركون في نفس المصالح والقيم 
والرغبات لأن تلك هي الأشياء التي تعطينا الإحساس بالهوية، فالشخص الذي نختاره عادة ما يكون انعكاسا لأنفسنا.
لكن وبخلاف الرؤية التي تؤكد أن الحب يجمع المتشابهين ففي قصص حب كثيرة نصادفها، نماذج تجمع عشاقا بينهم اختلافات شاسعة وفروق كبيرة، قد تلغي تلك الاختلافات وجهة نظر علم النفس السابقة، فالحب يحدث بين الغني والفقيرة والعكس، ويحدث بين اثنين تفصلهما سنوات وعقود من العمر، ويقع اثنان في الغرام وبينهما مسافات وجبال وبحار وقد يحدث بين اثنين لا يتحدثان نفس اللغة، يحدث الحب بين عاشقين مختلفي الديانات، وقد يحدث بشكل شاذ بين رجلين أو امرأتين، أو بين شريك وسيم والآخر دميم بلا أي ميزة شكلية أو مادية والعكس، فعواطف الحب الحقيقية من أكثر أسرار الحياة غرابة والتي لا نعرفها حتى الآن.
لهذا السبب اجتهدت أبحاث كثيرة  لترجمة التناقضات بين الحب والشهوة والإعجاب في الحالات المختلفة، وحددت دراسة فقيرة وعقيمة نشرتها مجلة العلوم النفسية، ما إذا كان الشخص يشعر بالحب أم الشهوة الجنسية من اتجاه. نظرات عينيه، فإذا ركز الشخص على وجه من يحبه فهو عاشق وإذا نظر لمناطق أخرى في الجسد فهي شهوة جنسية.
أصف تلك الدراسة بالفقيرة، فنحن بديهيا بالفطرة نعرف من يحبنا إذا راقبنا اتجاه نظراته، ذلك وإلى الآن لم يكتشف أحد سر هذا الشيء الخيالي الذي يتحكم بحياتنا، نحن بحاجة للفهم العميق، ليست مجرد تصرفات، أو كيمياء، نتائج تلك العناصر التي تفيض من الدماغ لتسبب الحب.. كيف تحدث وما هو محفزها؟
يعرّف الفلاسفة ومن خاضوا تجارب الحب أنه متنوع الأهداف‏ والغايات والطرق والأشكال وقد تختلط الأمور فيه.
ونحن حينما نرتقي نسّمي الانفعالات النابعة من الروح بـ«مشاعر» أما الانفعالات الحسية المتعلقة بالجوارح هي «أحاسيس» مرتبطة باللذة والألم، ولكن غالبية الناس يخلطون بين هذا وذاك فلا يستطيعون التفرقة بين نوع من الشعور أو الإحساس‏،‏ والمنطقة الرمادية بين هذا التباين والاختلاف.
يبدأ الحب بميل نحو الآخر، بجاذبية تدفعنا للاقتراب إشارة تحثنا على الراحة والرغبة في شيء ما لدى الحبيب، قد يكون الجمال أو المال أو السلطة أو الشهرة، أو الجنس، أو لا شيء محدد، هذا الميل هو نوع من الحب لكنه مرهون بميزة لو اختفت يختفي الحب.
ويختفي الحب في الحالات السابقة إذا اختفت تلك الميزات أو في حالة حدوث الإشباع، يصاب ساعتها  المحبون بالفزع والهلع عندما تنتهي قصصهم، ونراهم يصرخون يبكون الفقد والخيبة الكبرى التي أصابتهم بعد أن آمن بعض منهم بأن الحب لن ينتهي، غافلين بأن ما لديهم قد انتهى أو أن المحبوب قد ارتوى فولّى بغير رجعة باحثا عن صيد جديد.
النهايات التي تسدل الستار على الحب بهذا الشكل متكررة لأن المحبين ربطوا بين الحب ومزايا الحبيب، أما لو بقى الحب ولم يتغير بتغير الظروف وزوال المزايا فهنيئا لصاحب النصيب.
في حالات مختلفة قليلا قد يستمر حب مهلهل وزواج مترنح تحت غطاء الوفاء والصدق، والمثالية، والصبر في حالة أن الاثنين أو أحدهما اكتشف أن هذا ليس ما يريده فيصبر، ولكن بماذا ينفع الصبر والوفاء في حالة ارتباط شريكين أحدهما لم يعد يحب الآخر، هل ستجدي نظرية الحب الأفلاطوني؟
وهي أيضا إحدى الأساطير التي لا أجد من ورائها طائلة، فما معنى أن نحب شخصا في المطلق وأن نعشق الروح ونتجاوز الجسد إلى أطياف سارية لا تعترف بحدود الزمان والمكان وقيود الجسد الفاني الذي لا يتسع للحب!
في الماضي كان يأسرني مثل هذا الكلام المثالي، تصور رائع عن الحب الذي يتسع باتساع العالم، لكن أرى من وجهة نظري أن الحب بهذه الطريقة هو نوع من الشطح العقلي أيضا، حيث أنه ليس موجها ومن الممكن أن يتهيأ للعاشق الأفلاطوني كل خمس دقائق أنه وقع في الحب، لأنه يعشق حالة وقوعه، يستمتع بالأعراض التي يشعر بها، ولا يحب شخصا محددا.
أعتقد أنني حذوت حذو من قبلي ولم أصل لنتيجة حول «ماهية الحب» مع إيماني بأنه عطاء متبادل وشعور متوازن، لا يمكن تصور الحب بلا جنس أو الجنس بلا حب، فتجربة الحب تتسع لكل شيء مع الحبيب، حب وجنس ومرح، حياة متنوعة، ولكنها مستمرة بعكس الحب الوقتي وأزعم أن وسائل التواصل الاجتماعي قامت بالواجب وأستغرب الذين مازالوا عاجزين عن اكتشاف المشاعر الحقيقية وسط الزيف حتى الآن.

الأحد، 27 مارس 2016

سـألـتـه .. مـاهــو الـحــب

اقـتـربـت فى جـلـسـتـهـا مـنـه 
وسـألـتـه : مـاهــو الـحُــب ؟
اعـتـدل وأخـذ يـصـف الـحُــب 
بـكـلـمـات وكـلـمـات
وحـكـايـات وحـكـايـات
فـقـالـت لـه : أنـت لا تـعـرف الـحُـب
سـألـهـا : لـمـاذا ؟
قـالـت : لأن الـحُـب لا يـوصـف
الـحُـب إدراك
الـحُـب مـعـرفـة